تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 168
تقدم، وخبرها أَنَ وما في حيزها على حذف حرف الجر؛ أي: لا منع من علم اللّه، فيعود فيه الخلاف المشهور. انتهى. جمل. وهذا القول عزاه مكي للكسائي. وقال ابن هشام في المغني: وقال قوم: لا زائدة، وجَرَمَ وما بعدها فعل، وفاعل، كما قال قطرب، وردّه الفراء بأن لا لا تزاد في أول الكلام. انتهى.
أَنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ انظر الإعراب في الآية رقم [19] وجملة: يَعْلَمُ ... إلخ في محل رفع خبر أَنَّ، وأَنَ واسمها وخبرها في تأويل مصدر. انظر الإعراب المتقدم لترى محل هذا المصدر. إِنَّهُ: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. لا: نافية. يُحِبُّ: مضارع، وفاعله يعود إلى (اللّه) .
الْمُسْتَكْبِرِينَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه جمع مذكر سالم، وجملة: لا يُحِبُّ ... إلخ في محل رفع خبر إن، والجملة الاسمية: إِنَّهُ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة النحل (16) : آية 24]
الشرح: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ أي: لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة، وهم كفار مكة؛ الذين اقتسموا طرق مكة، ومداخلها، كما رأيت في الآية رقم [90] من سورة (الحجر) ، أو هم المستهزئون، كما رأيت في الآية رقم [95] من سورة (الحجر) أيضا. ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ أي:
على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. قالُوا أَساطِيرُ ... إلخ: أي: المنزل عليه أحاديث الأولين، وأخبارهم، وأكاذيبهم، وقصصهم، والأساطير: جمع أسطورة، وإسطارة بكسر الهمزة، فالأول: مثل أحدوثة، وأضحوكة وأعجوبة، وجمعها: أحاديث، وأضاحيك، وأعاجيب. وقيل: واحدها:
سطر- بفتح الطاء- وأسطار: جمع، وأَساطِيرُ جمع الجمع. هذا؛ وسطر الكتابة جمعه في القلة: أسطر، وفي الكثرة: سطور، مثل فلس، وأفلس، وفلوس. هذا؛ وقد قيل في معنى أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ: إنها الترهات، وهي عند العرب غامضة، ومسالك وعرة مشكلة، يقول قائلهم: أخذنا في الترهات، بمعنى: عدلنا عن الطريق الواضح، إلى الطريق المشكل، الذي لا يعرف، فجعلت الترهات مثلا لما لا يعرف، ولا يتضح من الأمور المشكلة الغامضة، التي لا أصل لها. هذا وقد قيل: إن القائل: المنزل أساطير ... إلخ. هو النضر بن الحارث من بني عبد الدار، انظر الآية رقم [31] من سورة (الأنفال) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. وانظر الآية رقم [30] الآتية، ففيها بحث، ومقارنة بين الجوابين.
الْأَوَّلِينَ: جمع: أول، وفيه مسائل: الأولى: الصحيح أن أصله: «أوأل» بوزن أفعل، قلبت الهمزة الثانية واوا، ثم أدغمت في الأولى، بدليل قولهم في الجمع: أوائل. وقيل: أصله