تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 543
الممرض هو اللّه تعالى، وانظر آية (الكهف) رقم [82] ، وآية (الجن) رقم [10] تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.
الإعراب: ما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أَصابَكَ: فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: ما؛ تقديره: هو، والكاف مفعول به. مِنْ حَسَنَةٍ: متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر، ومِنْ: بيان لما أبهم في: ما. فَمِنَ اللَّهِ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (من اللّه) : متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فهي من اللّه، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو:
(ما) مختلف فيه، كما ذكرته لك مرارا. هذا؛ وإن اعتبرت: ما اسما موصولا، فهي مبتدأ، والجملة بعدها صلتها، والجملة الاسمية: «فهي من اللّه» في محل رفع خبرها، ودخلت الفاء على الخبر زائدة؛ لأنّ الموصول يشبه الشرط في العموم. وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ... إلخ: هذه الجملة معطوفة على التي قبلها، لا محلّ لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالإتباع، وإعرابها مثلها.
هذا؛ وقد اعتبر أبو البقاء (ما) في الجملتين شرطية لا غير، وقال: ولا يحسن أن تكون بمعنى «الذي» لأنّ ذلك يقتضي أن يكون المصيب لهم ماضيا مخصصا، والمعنى على العموم، والشّرط أشبه، بينما اعتبرها مكيّ موصولة لا غير، فقال: (ما) فيهما، أي: في الجملتين بمعنى: «الذي» وليست للشرط؛ لأنّها نزلت في شيء بعينه، وهو الجدب، والخصب، والشّرط لا يكون إلا مبهما، يجوز أن يقع، ويجوز ألا يقع، وإنّما دخلت الفاء للإبهام الّذي في «الذي» مع أنّ صلته فعل. هذا؛ وقد أعربت (ما) في الجملتين على الوجهين اللّذين قالاهما حتى لا يبقى عليّ اعتراض لمعترض. واللّه الموفق، والمعين، وبه أستعين.
وَأَرْسَلْناكَ: الواو: واو الحال. (أَرْسَلْناكَ) : فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب حال من كاف الخطاب على اعتباره مقصودا به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، والرابط: الواو، والضمير، وهي على تقدير «قد» قبلها، ومستأنفة على اعتبار الخطاب لكلّ إنسان. لِلنَّاسِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: رَسُولًا كان صفة ... إلخ.
رَسُولًا: حال من كاف الخطاب مؤكّدة. وقيل: مفعول مطلق؛ أي: إرسالا، ولا وجه له وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا: انظر إعراب مثلها في الآية رقم [70] .
[سورة النساء (4) : آية 80]
الشرح: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ ... إلخ: طاعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من طاعة اللّه، كما رأيت في الآية رقم [59] ، ومحبّة الرسول من محبّة اللّه عزّ، وجل- لما روي: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من أحبّني؛