فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 67

نصب خبرها تقدم عليها، وعلى اسمها. والثاني: أنها تامة وعاقِبَةُ فاعلها، وكَيْفَ في محل نصب حال من: عاقِبَةُ، تقدمت على صاحبها وعاملها، وعاقِبَةُ مضاف، والظَّالِمِينَ مضاف إليه مجرور ... إلخ، وجملة: كَيْفَ كانَ ... إلخ في محل نصب سدّت مسد مفعول (انظر) وجملة: فَانْظُرْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، أو هي معترضة بين المتعاطفتين.

[سورة القصص (28) : آية 41]

الشرح: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً أي: قادة، وزعماء يقتدى بهم في الضلال، وبالحمل على الإضلال، كما جعلنا الأنبياء، والمرسلين ودعاة الخير أئمة يدعون إلى الطاعات، وفعل الصالحات. قال تعالى: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ... إلخ رقم [73] من سورة (الأنبياء) يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ أي: يدعون إلى الكفر، والمعاصي؛ التي تسبب دخول النار؛ لأن من أطاعهم؛ ضلّ، ودخل النار معهم.

وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ أي: لا يمنعون من العذاب، ولا يجدون من يدفعه عنهم، بخلاف الأئمة الداعين إلى الخير، فإنهم منصورون في الدارين. ويجوز أن يكون المعنى خذلناهم؛ حتى كانوا أئمة الكفر. ومعنى الخذلان: منع الألطاف، وإنما يمنعها اللّه من علم:

أنها لا تنفع فيه، وهو المصمم على الكفر؛ الذي لا تغني عنه الآيات، والنذر، ومجراه مجرى الكناية؛ لأن منع الألطاف يردف التصميم، والغرض بذكره التصميم نفسه، فكأنه قيل: صمموا على الكفر، حتى كانوا أئمة فيه، دعاة إليه، وإلى سوء عاقبته. وخذ ما يلي:

عن حذيفة بن اليمان- رضي اللّه عنهما- قال:"كان الناس يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الخير، وكنت أسأله عن الشرّ مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول اللّه! إنّا كنّا في جاهلية وشرّ فجاءنا اللّه بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال:"نعم". قلت: وهل بعد ذلك الشّرّ من خير؟ قال:"نعم، وفيه دخن". قلت: وما دخنه؟ قال:"قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر". فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال:"نعم دعاة على أبواب جهنّم، من أجابهم إليها قذفوه فيها". قلت: يا رسول اللّه! صفهم لنا! قال:"هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا"قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم". قلت: فإن لم يكن لهم جماعة، ولا إمام؟ قال:"فاعتزل تلك الفرق كلّها؛ ولو أن تعضّ بأصل شجرة، حتّى يدركك الموت، وأنت على ذلك". أخرجه البخاري."

الإعراب: وَجَعَلْناهُمْ: فعل، وفاعل، ومفعول به أول، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. أَئِمَّةً: مفعول به ثان. يَدْعُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون ... إلخ، والواو فاعله. إِلَى النَّارِ: متعلقان بما قبلهما، والمفعول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت