فهرس الكتاب

الصفحة 3230 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 356

أو صفة ظرف محذوف؛ أي: إلا زمانا قليلا، وجملة: إِنْ لَبِثْتُمْ ... إلخ في محل نصب مفعول به للفعل (تظنون) المعلق عن العمل لفظا، وجملة: وَتَظُنُّونَ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر أيضا. هذا؛ وجوز أبو البقاء اعتبارها حالا من واو الجماعة، وقدر الكلام:"و أنتم تظنون ..."إلخ؛ لأن المضارع المثبت لا يقترن بالواو إذا وقع حالا.

[سورة الإسراء (17) : آية 53]

الشرح: وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ: وذلك: أن المشركين كانوا يؤذون المسلمين، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأنزل اللّه هذه الآية، يأمر بها المسلمين أن يقولوا للكافرين التي هي أحسن؛ أي: لا يكافئوهم على سفههم، بل يقولون لهم: يهديكم اللّه، وكان هذا قبل الإذن بالقتال والجهاد. وقيل: نزلت في عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- وذلك: أنه شتمه بعض الكفار، فأمره اللّه بالعفو. وقيل: أمر اللّه تعالى في هذه الآية المؤمنين فيما بينهم خاصة بحسن الأدب، وإلانة القول، وخفض الجناح، واطّراح نزغات الشيطان. انتهى. خازن، وقرطبي بتصرف.

إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ أي: بالفساد، وإلقاء العداوة، والإغواء. هذا؛ والنزغ، والنخس، والنسغ، والنفر، والهمز، والوسوسة ألفاظ مترادفة، وأصل النزغ: الفساد، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول يوسف عليه السّلام: مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي أي: أفسد. فقد شبه سبحانه وتعالى وسوسة الشيطان، وإغواءه للناس بنخس السائق دابته بشيء؛ لتسير. هذا؛ وانظر شرح الشَّيْطانَ في الاستعاذة أول سورة (يوسف) عليه السّلام، إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا أي: عدوا ظاهر العداوة.

بعد هذا انظر شرح (عبده) في الآية رقم [1] وَ (القول) في الآية رقم [16] وشرح (الإنسان) في الآية رقم [11] وانظر إعلال (مبين) ومعناه في الآية رقم [1] من سورة (الحجر) . أما (عدو) فهو ضد الصديق؛ وهو على فعول بمعنى: فاعل، مثل: صبور، وشكور، وما كان على هذا الوزن يستوي فيه المفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، إلا لفظا واحدا جاء نادرا.

قالوا: هذه عدوة اللّه. قال تعالى: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا وقال: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ والجمع: أعداء، وأعاد، وعدات، وعدى. وقيل: أعاد، جمع أعداء، فيكون جمع الجمع، وفي القاموس المحيط: والعدا بالضم والكسر اسم الجمع. وانظر شرح (بين) في الآية [45] هذا؛ وفي الآية الكريمة استعارة تبعية حيث شبه الإغراء على الفساد بالنزغ، واستعير النزغ للإغراء، ثم اشتق منه: يَنْزَغُ. واللّه أعلم، وأجل، وأكرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت