فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 523
[سورة هود (11) : آية 114]
الشرح: وَأَقِمِ الصَّلاةَ: هذا أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ولكل مؤمن إلى قيام الساعة، والمعنى: أدّ الصلاة كاملة في أوقاتها، وحافظ على طهارتها وركوعها، وسجودها، وخشوعها، ومن لم يؤدها على الوجه الأكمل، يقال عنه: صلى، ولا يقال: أقام الصلاة، هذا؛ والصلاة في اللغة:
الدعاء، والتضرع، وهي في الشرع: أقوال، وأفعال مخصوصة، مبتدأة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، ولها شروط وأركان، ومبطلات ومكروهات مذكورة في الفقه الإسلامي، والصلاة من العبد معناها التضرع والدعاء، ومن الملائكة على العبد معناها: الاستغفار، ومن اللّه على عباده:
الرحمة وإنزال البركات، وقد جمعت الأنواع الثلاثة في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
طَرَفَيِ النَّهارِ أي: أول النهار وآخره، وقد اتفق على أن المراد بالطرف الأول صلاة الفجر، وقد اختلف في آخره، فقيل: صلاة المغرب، وقيل: صلاة الظهر، والعصر، وقيل:
صلاة العصر، وهذا الذي أعتمده، وتؤيده أحاديث شريفة كثيرة. طَرَفَيِ: تثنية (طرف) بفتح الطاء والراء، وهو في الأصل: حرف الشيء، ومنتهاه، وجمعه أطراف، وانظره بفتح الطاء وسكون الراء في الآية رقم [43] من سورة (إبراهيم) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام. وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ أي: أقم الصلاة في زلف من الليل، وهي ساعاته، والمراد بها:
صلاة المغرب، والعشاء، وعليه أكثر المفسرين، هذا؛ ويقرأ (زلفا) بضم الزاي وتثليث اللام، وقرئ: (زلفى) مثل قربى، والأول جمع (زلفة) مثل قربة، واقرأ الآية رقم [130] من سورة (طه) والآية رقم [17] وَ [18] من سورة (الروم) ، إن كنت من أهل القرآن، وانظر شرح النهار والليل في الآية رقم [67] من سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
إِنَّ الْحَسَناتِ: جمع حسنة: وهي فعل كل طاعة وخير، والمراد بها: الصلاة خاصة.
يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ: تمحوهن، جمع سيئة، وهي فعل الشر مطلقا، والمراد بها صغائر الذنوب.
ذلِكَ: إشارة إلى ما تقدم من قوله: فَاسْتَقِمْ إلى هنا. ذِكْرى: عظة. لِلذَّاكِرِينَ: اللّه خصهم بالذكر لأنهم هم المنتفعون بالموعظة، والعاملون بها.
تنبيه: عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه: أنّ رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر ذلك له، فنزلت: وَأَقِمِ الصَّلاةَ ... إلخ فقال الرجل: يا رسول اللّه ألي هذه الآية؟ قال:
"لمن عمل بها من أمّتي". وفي رواية، فقال رجل من القوم يا نبيّ اللّه! هذه له خاصة، قال:"بل للناس كافة". متفق عليه. وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"الصّلوات"