فهرس الكتاب

الصفحة 3734 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 98

الشياطين، هم الذين استغووهم، ثم ما يشبه الشماتة بهم، لاستغاثتهم آلهتهم، وعجزهم عن نصرتهم، ثم ما يبكتون به من الاحتجاج عليهم بإرسال الرسل، وإزاحة العلل.

الإعراب: وَيَوْمَ: الواو: حرف عطف. (يوم) : معطوف على مثله في الآية رقم [62] ، أو هو مفعول به لفعل محذوف، تقديره: اذكر (يوم) ، وجملة: يُنادِيهِمْ في محل جر بإضافة (يوم) إليها. ما ذا: اسم استفهام توبيخي، مبني على السكون في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بماذا، والجار والمجرور متعلقان بالفعل بعدهما، أو هو اسم استفهام مركب مبني على السكون في محل نصب مفعول مطلق قدم على عامله. هذا؛ وإن اعتبرت ما ذا اسما مركبا مبنيا على السكون في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية بعده خبره، والرابط محذوف، التقدير:

ماذا أجبتم به المرسلين؛ فالمعنى لا يأباه، وأقوى منه اعتبار (ما) اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وَ (ذا) اسما موصولا مبنيا على السكون في محل رفع خبره، والجملة الفعلية صلته، والعائد محذوف، والتقدير: ما الذي أجبتم به المرسلين، فهو كلام في غاية الوضوح.

أَجَبْتُمُ: فعل، وفاعل. الْمُرْسَلِينَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء ... إلخ، والجملة سواء أكانت اسمية أم فعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: فَيَقُولُ ... إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل جر مثلها. تأمل، وتدبر.

[سورة القصص (28) : آية 66]

الشرح: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ أي: فصارت الأنباء كالعمي عليهم، لا تهتدي إليهم، وأصله: فعموا عن الأنباء، لكنه عكس مبالغة، ودلالة على أن ما يحضر الذهن، إنما يفيض، ويرد عليه من خارج، فإذا أخطأه؛ لم يكن له حيلة إلى استحضاره، والمراد ب: الْأَنْباءُ ما أجابوا به الرسل، أو ما يعمها، وإذا كانت الرسل يتعتعون في الجواب عن مثل ذلك من الهول الشديد، ويفوضون علم ذلك إلى اللّه تعالى، فما ظنكم بالضلال من أممهم؟! فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ: لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب؛ لفرط الدهشة، أو العلم بأنه مثله في العجز. انتهى. بيضاوي بحروفه. هذا؛ واعتبر ابن هشام في المغني قوله تعالى: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ من باب القلب، وهذا باب واسع من أبواب النحو، ومن شواهده الشعرية الشاهد رقم [1187] إلى [1193] من كتابنا فتح القريب المجيب انظرها فيه تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.

وقال القرطبي: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ: خفيت عليهم الحجج. قاله مجاهد؛ لأن اللّه قد أعذر إليهم في الدنيا، فلا يكون لهم عذر، ولا حجة يوم القيامة. فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ أي:

بالأنساب والقرابات. قاله مجاهد. وقيل: لا يتساءلون سؤال تواصل، كما كانوا يتساءلون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت