فهرس الكتاب

الصفحة 3503 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 628

لو قلت ما في قومها لم تيثم ... يفضلها في حسب وميسم

فأصل الكلام: لو قلت ما في قومها أحد يفضلها، ومثل الآية قوله تعالى في سورة (النساء) مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ... إلخ، وأيضا قوله تعالى في سورة (الصافات) رقم [164] : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ.

إِلَّا: حرف حصر. وارِدُها: خبر المبتدأ المقدر، وَ (ها) : في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الاسمية جواب القسم الذي رأيت تقديره، والقسم، وجوابه كلام مستأنف، لا محل له. كانَ: ماض ناقص، واسمه يعود إلى الورود المفهوم من واردها. عَلى رَبِّكَ: متعلقان ب: كانَ أو ب: مَقْضِيًّا بعدهما، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. حَتْمًا مَقْضِيًّا: خبر ل كانَ، وجملة: كانَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. هذا؛ وابن هشام يعتبر الواو عاطفة، والجملة الاسمية: وَإِنْ مِنْكُمْ ... إلخ معطوفة على جملة: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ ... إلخ فإنها وما قبلها أجوبة لقوله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ... إلخ، والأحاديث التي ذكرتها تؤيد ما ذكرته من إعراب، واللّه الموفق، وإليه المرجع، والمآب يوم الحساب.

[سورة مريم (19) : آية 72]

الشرح: ثُمَّ نُنَجِّي ... إلخ: لقد رأيت في الآية السابقة على أنه قد استدل بهذه الآية على أنّ الورود: الدخول. هذا؛ ويقرأ: ثُمَ بفتح الثاء على أنها ظرف مكان بمعنى: هناك، وبضمها على أنه حرف عطف. وانظر شرح ذلك في الآية رقم [53] من سورة (النحل) . وانظر شرح (نذر) في الآية رقم [3] من سورة (الحجر) . وانظر التعبير عن الكافرين بالظالمين، ونحوه في الآية رقم [13] من سورة (إبراهيم) عليه السّلام، وشرح (التقوى) في الآية رقم [2] من سورة (النحل) ، وشرح (جثيا) في الآية رقم [68] .

تنبيه: قالت المعتزلة: في الآية دليل على صحة مذهبهم في أن صاحب الكبيرة، والفاسق يخلد في النار؛ بدليل: أن اللّه بين: أن الكل يردونها، ثم بين صفة من ينجو منها، وهم المتقون، والفاسق لا يكون متقيا فيبقى في النار أبدا. وأجيب عنه بأن المتقي هو الذي يتقي الشرك يقول: لا إله إلا اللّه، وقد وردت أحاديث شريفة تدل على إخراج المؤمن الموحد من النار، فعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه-، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"يخرج من النار من قال: لا إله إلا اللّه وفي قلبه وزن شعيرة من خير. ويخرج من النار من قال: لا إله إلّا اللّه، وفي قلبه وزن برّة من خير. ويخرج من النار من قال: لا إله إلّا اللّه، وفي قلبه وزن ذرّة من خير". وفي رواية"من إيمان". أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت