فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 1، ص: 482

وقال تعالى في سورة (ص) : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ. ذكر: أنّ يهوديّا كانت له حاجة عند هارون الرشيد، فاختلف إلى بابه سنة، فلم يقض حاجته، فوقف على الباب يوما، فلما خرج هارون؛ سعى؛ حتى وقف بين يديه، وقال: اتق اللّه يا أمير المؤمنين! فنزل هارون عن دابته، وخرّ ساجدا، فلمّا رفع رأسه؛ أمر بحاجته، فقضيت، فلمّا رجع قيل له: يا أمير المؤمنين نزلت عن دابتك لقول يهودي، قال: لا ولكن تذكّرت قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ ...

إلخ. فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ: كافيه معاقبة، وجزاء جهنم، كما تقول للرجل: كفاك ما حلّ بك.

وَلَبِئْسَ الْمِهادُ: الفراش؛ أي: ما يفترشه في الآخرة، والمهاد: جمع. المهد، وهو الموضع المهيّأ للنوم، ومنه مهد الصبي، قال تعالى في سورة (آل عمران) رقم [46] : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ. وفي هذه الجملة تهكم بالمنافقين، والكافرين، حيث جعلت لهم جهنم غطاء، ووطاء، فأكرموا بذلك، كما تكرم الأمّ ولدها بالغطاء، والوطاء اللّينين.

الإعراب: وَإِذا: مثل الآية السابقة. قِيلَ: فعل ماض مبني للمجهول. لَهُ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. اتَّقِ: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل تقديره: أنت. اللَّهَ: منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية في محل رفع نائب فاعل: قِيلَ، وانظر ما ذكرته فيما مضى كثيرا.

أَخَذَتْهُ: فعل ماض، والتاء للتأنيث، والهاء مفعول به. الْعِزَّةُ: فاعله، والجملة الفعلية جواب: (إِذا) لا محل لها، وَ (إِذا) ومدخولها معطوف على مثله في الآية السابقة: بِالْإِثْمِ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضّمير المنصوب.

فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ: الفاء: أراها الفصيحة. (حسبه جهنم) : مبتدأ، وخبر، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الاسمية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط مقدّر ب «إذا» ، التقدير: وإذا كان ما ذكر شأنه، وحاله؛ فحسبه جهنم. والجملة الشرطية هذه مستأنفة، لا محل لها.

ووَلَبِئْسَ: الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. اللام: لام الابتداء، أو هي واقعة جوابا لقسم مقدر. (بئس) : فعل ماض جامد لإنشاء الذم. الْمِهادُ: فاعله، والمخصوص بالذم محذوف، التقدير: المذمومة هي، أو جهنم. والجملة الفعلية لا محل لها على الوجهين المعتبرين بالواو.

[سورة البقرة (2) : آية 207]

الشرح: لما ذكر اللّه صنيع المنافقين؛ ذكر بعده صنيع المؤمنين الصّادقين. هذا؛ وقد ذكر في سبب نزول هذه الآية أقوال كثيرة، وروايات مختلفة، والمعتمد: أنها نزلت في صهيب بن سنان بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت