تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 255
وتقول: ذقت ما عند فلان؛ أي: خبرته، وذقت القوس: إذا جذبت وترها لتنظر ما شدّتها؟
وأذاقه اللّه وبال أمره؛ أي: عقوبة كفره، ومعاصيه، قال طفيل بن سعد الغنوي: [الطويل]
فذوقوا كما ذقنا غداة محجّر ... من الغيظ في أكبادنا والتّحوّب
وتذوقته: أي: ذقته شيئا بعد شيء، وأمر مستذاق: أي: مجرب معلوم، قال الشاعر: [الوافر]
وعهد الغانيات كعهد قين ... ونت عند الجعائل مستذاق
وأصله من: الذوق بالفم، وَ (ذوقوا) في كثير من الآيات أمر للإهانة، وفيه استعارة تبعية تخييلة وفي (العذاب) استعارة مكنية، حيث شبه العذاب بشيء يدرك بحاسة الأكل، وشبه الذوق بصورة ما يذاق، وأثبت للذوق تخييلا.
الإعراب: وَلا: الواو: حرف استئناف. (لا) : ناهية جازمة. تَتَّخِذُوا: مضارع مجزوم ب: (لا) الناهية ... إلخ والواو فاعله. أَيْمانَكُمْ: مفعول به أول. دَخَلًا: مفعول به ثان.
بَيْنَكُمْ: ظرف مكان متعلق ب: دَخَلًا، أو بمحذوف صفة له، والجملة الفعلية: وَلا تَتَّخِذُوا ... إلخ مستأنفة، لا محل لها، أو هي معطوفة على ما قبلها، والتكرير للتوكيد.
فَتَزِلَّ: مضارع منصوب ب: «أن» مضمرة بعد الفاء السببية. قَدَمٌ: فاعل. بَعْدَ: ظرف زمان متعلق بالفعل قبله، وبَعْدَ: مضاف، وثُبُوتِها: مضاف إليه، وَ (ها) : في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، وَ «أن» المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر معطوف بالفاء على مصدر متصيد من الفعل السابق، التقدير: لا يكن منكم اتخاذ ... فزلّ قدم ... إلخ.
(تذوقوا) : مضارع معطوف على (تزل) منصوب مثله، وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله.
السُّوءَ: مفعول به. بِما: الباء: حرف جر. (ما) : مصدرية. صَدَدْتُمْ: فعل، وفاعل، والمفعول محذوف، وَ (ما) والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، التقدير: بصدكم الناس، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. عَنْ سَبِيلِ: متعلقان بما قبلهما، وسَبِيلِ مضاف، واللَّهِ مضاف إليه. وَلَكُمْ: الواو: واو الحال. (لكم) : متعلقان بمحذوف خبر مقدم. عَذابٌ: مبتدأ مؤخر. عَظِيمٌ: صفته، والجملة الاسمية في محل نصب حال من تاء الفاعل، والرابط: الواو، والضمير. وإن اعتبرتها مستأنفة فلا محل لها.
[سورة النحل (16) : آية 95]
الشرح: وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ... إلخ: أي: ولا تنقضوا عهودكم، وتطلبوا بنقضها عوضا من الدنيا قليلا، ولكن، أوفوا بها. هذا؛ وإنما كان عرض الدنيا قليلا؛ وإن كثر؛ لأنه ممّا