فهرس الكتاب

الصفحة 4313 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 674

إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ: غالب على أمره، لا يخرج شيء عن إرادته، ومشيئته. غَفُورٌ أي:

لمن تاب، وأناب من عباده، وهو صيغة مبالغة بمعنى: كثير الغفران لعباده المؤمنين؛ إن هم لجؤوا إليه بالتوبة، والإنابة. هذا؛ وقال الزمخشري: فإن قلت: ما وجه اتصال هذا الكلام بما قبله؟ قلت: لما قال: أَلَمْ تَرَ بمعنى: ألم تعلم: أن اللّه أنزل من السماء ماء، وعدد آيات اللّه، وأعلام قدرته، وآثار صنعته، وما خلق من الفطر المختلفة الأجناس، وما يستدل به عليه، وعلى صفاته؛ أتبع ذلك: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ ... إلخ، كأنه قال: إنما يخشاه مثلك، ومن على صفتك ممن عرفه حق معرفته، وعلمه كنه علمه. انتهى.

الإعراب: وَمِنَ: الواو: حرف عطف. (مِنَ النَّاسِ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ: معطوفان على الناس. مُخْتَلِفٌ: مبتدأ مؤخر، وهو في الأصل صفة لموصوف محذوف، التقدير: خلق مختلف. أَلْوانُهُ: فاعل ب: مُخْتَلِفٌ، والهاء في محل جر بالإضافة. كَذلِكَ الكاف: حرف تشبيه، وجر، وَ (ذا) : اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالكاف، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، عامله: مُخْتَلِفٌ التقدير: مختلف ألوانه اختلافا مثل اختلاف ألوان الثمرات والجبال، والجملة الاسمية: وَمِنَ النَّاسِ ... إلخ معطوفة على مثلها في الآية السابقة، لا محل لها مثلها.

إِنَّما: كافة ومكفوفة. يَخْشَى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. اللَّهَ: منصوب على التعظيم. مِنْ عِبادِهِ: متعلقان بمحذوف حال من الْعُلَماءُ، والهاء في محل جر بالإضافة. الْعُلَماءُ: فاعل: يَخْشَى، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. عَزِيزٌ: خبر أول.

غَفُورٌ: خبر ثان، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها.

[سورة فاطر (35) : آية 29]

الشرح: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ: يداومون على تلاوة القرآن، وهي شأنهم، وديدنهم آناء الليل، وأطراف النهار. وعن مطرف بن عبد اللّه- رحمه اللّه تعالى-: هي آية القراء.

وأقول: ينبغي لقارئ القرآن أن يتدبر آياته، وأن يعمل بما فيه؛ ليحوز الأجر المترتب على قراءته، وهو عشر حسنات لكل حرف يقرؤه. فعن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول:"

الم* حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف". رواه الترمذي. وعن جابر بن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت