فهرس الكتاب

الصفحة 4314 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 675

عبد اللّه- رضي اللّه عنهما- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، قال:"القرآن شافع مشفّع، وماحل مصدّق، من جعله أمامه؛ قاده إلى الجنة. ومن جعله خلف ظهره؛ ساقه إلى النّار". رواه ابن حبان. ومعنى جعله أمامه: عمل بما فيه، واهتدى بهديه. ومعنى جعله خلف ظهره: أعرض عن العمل بما فيه، ولم يهتد بنوره. لذا فقد روي من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:"ربّ قارئ للقرآن، والقرآن يستغفر له، وربّ قارئ للقرآن، والقرآن يلعنه". وأكتفي بهذا القدر هنا. وقال الإمام- رحمه اللّه تعالى-: قد يقرأ القرآن من لا خير فيه، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:"و مثل المنافق الّذي يقرأ القرآن مثل الرّيحانة ريحها طيّب، وطعمها مرّ". فأخبر أن المنافق يقرؤه، وأخبر اللّه تعالى: أن المنافق في الدرك الأسفل من النار، وكثير من الكفار: اليهود، والنصارى يقرؤونه في زماننا هذا، ويعلمون ما فيه.

وَأَقامُوا الصَّلاةَ: انظر الآية رقم [4] من سورة (لقمان) . وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ أي:

تصدقوا في وجوه الخير بعض المال؛ الذي رزقناهم إياه. سِرًّا أي: في الخفاء. وَعَلانِيَةً العلانية: الجهر، ومثله: العلن، والإعلان، وما أكثر ما يتردد هذان اللفظان في القرآن الكريم، قال الشاعر، وهو الشاهد [612] من كتابنا:"فتح القريب المجيب": [البسيط]

ونعم مزكأ من ضاقت مذاهبه ... وَنعم من هو في سرّ وإعلان

يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ أي: لن تفسد، ولن تهلك، والمراد بالتجارة ما وعد اللّه من الثواب على أعمال البر، والخير، قال تعالى في سورة (الصف) رقم [10] : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ ... إلخ، وانظر شرح يَبُورُ في الآية رقم [10] . هذا؛ وفي الآية استعارة التجارة للمعاملة مع اللّه تعالى لنيل ثوابه، وشبهها بالتجارة الدنيوية، وهي معاملة الخلق بعضهم لبعض بالبيع، والشراء لنيل الربح، ثم رشحها بقوله: لَنْ تَبُورَ أي: لن يخشى كسادها، وبوارها.

الإعراب: إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إِنَّ. يَتْلُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والجملة الاسمية: إِنَّ الَّذِينَ ... إلخ ابتدائية، أو مستأنفة، لا محل لها. وَأَقامُوا: الواو: حرف عطف. (أقاموا) : فعل ماض، وهو بمعنى المضارع، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. الصَّلاةَ: مفعول به، وجملة: وَأَنْفَقُوا معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع أيضا. مِمَّا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول به محذوف، التقدير: أنفقوا شيئا كائنا مما ... إلخ، وَ (ما) :

تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب (من) والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: وأنفقوا من الذي، أو: من شيء رزقناهم إياه؛ لأن الفعل:"رزق"ينصب مفعولين، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب"من"التقدير: أنفقوا من رزقنا إياهم المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت