تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 357
جِئْتُمْ: فعل وفاعل، بِهِ: متعلقان بما قبلهما، وجملة: جِئْتُمْ بِهِ: صلة الموصول لا محل لها. السِّحْرُ: خبر المبتدأ، هذا؛ ويقرأ بالاستفهام، فعلى هذا تكون: فَلَمَّا استفهاما، وفي موضعها وجهان: أحدهما نصب بفعل محذوف موضعه بعد فَلَمَّا تقديره: أي: شيء أتيتم به، وجئتم به يفسر المحذوف، فعلى هذا في قوله السِّحْرُ وجهان: أحدهما: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: أهو السحر. والثاني: أن يكون الخبر محذوفا، أي: السحر هو، والثاني موضعها رفع بالابتداء، وجِئْتُمْ بِهِ: الخبر، والسِّحْرُ فيه وجهان: أحدهما ما تقدم من الوجهين، والثاني: هو بدل من موضع فَلَمَّا كما تقول: ما عندك؟ أدينار أم درهم؟ ويقرأ على لفظ الخبر، وفيه وجهان: أحدهما: استفهام أيضا في المعنى، وحذفت الهمزة للعلم بها، والثاني: هو خبر في المعنى، فعلى هذا تكون فَلَمَّا بمعنى (الذي) وجِئْتُمْ بِهِ صلتها والسِّحْرُ خبرها، ويجوز أن تكون فَلَمَّا استفهاما، والسحر خبر مبتدأ محذوف. انتهى. عكبري بحروفه.
هذا؛ وأجاز الفراء نصب السحر ب جِئْتُمْ، وتكون فَلَمَّا للشرط، وجِئْتُمْ في موضع جزم ب فَلَمَّا، والفاء محذوفة، التقدير: فإن اللّه سيبطله، وهذا القول لم يوافق الفراء عليه أحد من النحاة؛ لأن حذف الفاء من جواب الشرط لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، والقرآن لا يخرج على الضرورة، والجملة: ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ في محل نصب مقول القول. إِنَ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. سَيُبْطِلُهُ: السين: حرف استقبال. (يبطله) : مضارع، والفاعل يعود إلى اللَّهَ. والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ ... إلخ في محل نصب مقول القول أيضا، والإعراب واضح إن شاء اللّه تعالى.
[سورة يونس (10) : آية 82]
الشرح: وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَ: يثبته، ويبينه، ويوضحه، ويقويه، ويعليه. بِكَلِماتِهِ: بأوامره وحججه وبراهينه، وقرئ: بكلمته، وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ: تحقيق ما ذكر، والمراد ب: الْمُجْرِمُونَ فرعون وملؤه، وانظر الآية رقم [13] .
الإعراب: وَيُحِقُ: (يحق) : مضارع. اللَّهُ: فاعله. الْحَقَ: مفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على خبر (إنّ) . وَلَوْ: الواو: واو الحال. (لو) : وصلية. كَرِهَ: ماض.
الْمُجْرِمُونَ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والمفعول محذوف؛ إذ التقدير: ولو كره المجرمون ذلك، والجملة الفعلية هذه في محل نصب حال من: الْحَقَّ، والرابط: الواو، والضمير، وانظر الآية رقم [8] الأنفال، بِكَلِماتِهِ: متعلقان بالفعل (يحق) ، والهاء في محل جر بالإضافة.