فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 186
الجملة، وأرى أنّ مضمون الجار والمجرور مبتدأ، ومَنْ هي الخبر لأنّ مَنْ الجارة دالة على التبعيض؛ أي: فبعضهم الذي هداه اللّه، وجمع الضمير يؤيد ذلك، ولا استبعاد في وقوع الظرف بتأويل معناه مبتدأ، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى في سورة (آل عمران) : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ فعطف (أكثرهم) على فَمِنْهُمْ ومقابلته به يؤيد أن معناه بعضهم، وخذ قول الحماسي: [الكامل]
منهم ليوث لا ترام، وبعضهم ... ممّا قمشت، وضمّ حبل الحاطب
حيث قابل لفظة: «منهم» بما هو مبتدأ، أعني لفظة: «بعضهم» وهذا ممّا يدل على أنّ مضمون «منهم» مبتدأ. هذا؛ وَ «ليوث» جمع: ليث، وهو الأسد. لا ترام: لا تقصد بسوء. قمشت: جمعت من هنا، وهناك، والمراد: رذالة الناس، والقمش: الرديء من كل شيء، ولا يخفى عليك إعراب ما بعدها.
فَسِيرُوا: الفاء: حرف استئناف، أو هي الفصيحة؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، التقدير:
إن أردتم الاهتداء، والاستدلال على الطريقة المثلى؛ فسيروا ... إلخ. (سيروا) : أمر، والواو فاعله، والألف للتفريق. فِي الْأَرْضِ: متعلقان به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها.
فَانْظُرُوا: الفاء: حرف عطف. (انظروا) : أمر، وفاعله، والألف للتفريق. كَيْفَ: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب خبر كانَ، تقدم عليها وعلى اسمها. كانَ: ماض ناقص. عاقِبَةُ: اسم كانَ، وهو مضاف، والْمُكَذِّبِينَ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: كَيْفَ كانَ ... إلخ في محل نصب مفعول به للفعل قبله، والمعلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام، وجملة: فَانْظُرُوا ... إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. هذا؛ وأجيز اعتبار كانَ تامة، فاعلها عاقِبَةُ، فتكون كَيْفَ في محل نصب حال من عاقِبَةُ، والعامل فيها كانَ، ولم تؤنث كانَ؛ لأن عاقبة مؤنث مجازي.
[سورة النحل (16) : آية 37]
الشرح: إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ: هذا خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، والمعنى: إن تحرص يا محمد على هداية هؤلاء، وإيمانهم، فالهداية بيد اللّه لا بيدك، فإن اللّه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء إضلاله. وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ أي: مانعين يمنعونهم من العذاب. هذا؛ ويقرأ: لا يَهْدِي بالبناء للفاعل، ومعناه واضح، ويقرأ بالبناء للمفعول على معنى: من أضله اللّه لم يهده هاد، على حدّ قوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ، وقرئ: يُضِلُ بضم الياء من الرباعي،