تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 759
لِنَفْتِنَهُمْ: مضارع منصوب ب:"أن"مضمرة بعد لام التعليل، والفاعل مستتر تقديره:
"نحن"، والهاء مفعول به، و"أن"المضمرة، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل مَتَّعْنا. فِيهِ: متعلقان بما قبلهما. وَرِزْقُ: الواو:
حرف استئناف. (رزق) : مبتدأ، و"هو"مضاف، ورَبِّكَ مضاف إليه، من: إضافة المصدر لفاعله، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، خَيْرٌ: خبر المبتدأ. وَأَبْقى: معطوف عليه، وفاعلهما مستتر فيهما وجوبا، تقديره:"هو"، والجملة الاسمية مستأنفة، أو معترضة في آخر الكلام لا محل لها. وقيل: حال. ولا وجه له.
[سورة طه (20) : آية 132]
الشرح: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ: أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يأمر أهل بيته، أو التابعين له من أمته بالصلاة بعدما أمره بها، ويدخل في عموم هذا الأمر جميع أمته، وأهل بيته على التخصيص، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول هذه الآية يذهب كل صباح إلى بيت فاطمة، وعلي رضوان اللّه عليهما، فيقول: الصلاة، ويروى: أن عروة بن الزبير- رضي اللّه عنهما- كان إذا رأى شيئا من أخبار السلاطين، وأحوالهم بادر إلى منزله، فدخله، وهو يقرأ: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ... إلخ، ثم ينادي بالصلاة، ويقول: الصلاة يرحمكم اللّه! وَاصْطَبِرْ عَلَيْها أي: داوم عليها، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر.
لا نَسْئَلُكَ رِزْقًا أي: لا نطلب منك أن ترزق نفسك وأهلك، بل نحن نتكفل برزقك، وإياهم؛ وقد قال تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل بأهله ضيق أمرهم بالصلاة.
وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى أي: العاقبة المحمودة لأهل التقوى. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-:
الذين صدقوك، وآمنوا بك، واتبعوك.
الإعراب: وَأْمُرْ: الواو: حرف عطف. (اؤمر) : فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره:"أنت".
أَهْلَكَ: مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، بِالصَّلاةِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: وَأْمُرْ ... إلخ معطوفة على جملة: (اصبر ... ) إلخ لا محل لها مثلها، وجملة:
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها معطوفة عليها أيضا. لا: نافية. نَسْئَلُكَ: مضارع، والفاعل تقديره:
"نحن"، والكاف مفعول به أول. رِزْقًا: مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل نصب حال من كاف المخاطب، والرابط: الضمير فقط. وانظر مجيء الحال من المضاف إليه في الآية رقم [23] من سورة (الإسراء) . نَحْنُ: ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ.
نَرْزُقُكَ: مضارع، والفاعل مستتر تقديره:"نحن"، والكاف مفعول به أول، والثاني: