تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 464
الإعراب: أَنْظِرْنِي: فعل دعاء، والفاعل مستتر، تقديره: «أنت» ، والنون للوقاية، وياء المتكلم ضمير متصل في محل نصب مفعول به، إِلى يَوْمِ: متعلقان به. يُبْعَثُونَ: مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة يَوْمِ إليها، والجملة الفعلية: أَنْظِرْنِي في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: قالَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها. إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ: انظر إعراب مثلها في الآية رقم [13] ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ إِنَّكَ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.
[سورة الأعراف (7) : آية 16]
الشرح: فَبِما أَغْوَيْتَنِي: قال الخازن: يعني: فبأي شيء أضللتني. وقال الزمخشري:
فبسبب إغوائك إياي لأقعدن لهم، ثم قال: والمعنى فبسبب وقوعي في الغي لأجتهدن في غوايتهم؛ حتى يفسدوا بسببي، كما فسدت بسببهم. وقال سليمان الجمل: غرضه بهذا أخذ ثأره منهم؛ لأنه لما طرد، ومقت بسببهم على ما تقدم أحب أن ينتقم منهم أخذا بالثأر. لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ أي: لبني آدم ترصدا بهم، كما يقعد القطاع على الطرقات. صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ: دين الإسلام، أو الطريق الموصل إلى مرضاتك.
عن سبرة بن أبي الفاكه، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقة، قعد له في طريق الإسلام، فقال: تسلم وتذر دين آبائك، وآباء آبائك؟! فعصاه، وأسلم، وقعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر، وتذر أرضك، وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطّول؟! فعصاه، فهاجر. وقعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد، فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال؟! فعصاه، فجاهد. قال: فمن فعل ذلك؛ كان حقّا على اللّه أن يدخله الجنة، وإن غرق؛ كان حقّا على اللّه أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقّا على اللّه أن يدخله الجنة» . أخرجه النسائي. انتهى خازن.
أقول: وقس على ذلك جميع أبواب الخير، فإن الشيطان يصد الناس عنها. وانظر الآية رقم [267] من سورة (البقرة) . بعد هذا انظر «القول» في الآية رقم [5] . الْمُسْتَقِيمَ: انظر إعلاله في الآية رقم [16] من سورة (المائدة) .
الإعراب: قالَ: ماض، والفاعل مستتر تقديره: «هو» يعود إلى إِبْلِيسَ. فَبِما: الفاء: صلة، أو هي الفصيحة على مثال ما رأيت في الآية رقم [13] الباء: حرف جر. (ما) :
مصدرية. أَغْوَيْتَنِي: فعل، وفاعل، ومفعول به، والنون للوقاية، وانظر إعراب: (جعلنا) في الآية رقم [10] وَ (ما) المصدرية، والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم، أو أحلف؛ لأن الباء على قسم مقدر،