تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 450
وَيَسْتَأْذِنُ ... إلخ معطوفة على جملة: قالَتْ ... إلخ فهي في محل جر مثلها، وصيغة المضارع لاستحضار الصورة. يَقُولُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون.
إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. بُيُوتَنا: اسم: إِنَّ، وَ (نا) : ضمير متصل في محل جر بالإضافة. عَوْرَةٌ: خبر إِنَ والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وجملة:
يَقُولُونَ ... إلخ مفسرة للفعل: (يستأذن) ، أو هي في محل نصب حال من فَرِيقٌ جوز مجيء الحال منه، وهو نكرة وصفه بالجار والمجرور، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من النَّبِيَ فالمعنى لا يأباه، ويكون الرابط محذوفا، التقدير: قائلين له: إن بيوتنا عورة. وَما: الواو:
واو الحال. (ما) : نافية حجازية تعمل عمل ليس. هِيَ: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم (ما) . بِعَوْرَةٍ: الباء: حرف جر صلة. (عورة) : خبر (ما) منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الاسمية: وَما هِيَ ... إلخ في محل نصب حال من بيوتنا، والرابط: الواو، والضمير. إِنَّ: حرف نفي بمعنى"ما". يُرِيدُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله. إِلَّا: حرف حصر. فِرارًا: مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة؛ فالمعنى لا يأباه، ويكون الرابط الضمير فقط، وتكون حالا متداخلة من وجه واحد من الأوجه التي رأيتها في محل جملة: يَقُولُونَ ... إلخ.
[سورة الأحزاب (33) : آية 14]
الشرح: وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ أي: لو دخلت جيوش المشركين الذين هاجموا المدينة بيوت هؤلاء المنافقين، أو دخلوا شوارع المدينة. مِنْ أَقْطارِها: من نواحيها، وجوانبها. ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ أي: طلب من المنافقين الفتنة، أي الردة عن الإسلام، والرجعة إلى الكفر، ومقاتلة المسلمين. لَآتَوْها: لجاؤوها، وفعلوها بسرعة. وَما تَلَبَّثُوا بِها أي: وما توقفوا عن إجابة من طلب منهم الفتنة. إِلَّا يَسِيرًا أي: وقتا قليلا ريثما يكون السؤال، والجواب من غير توقف. أو المعنى: ما لبثوا في المدينة بعد ارتدادهم إلا يسيرا فإن اللّه يهلكهم. هذا؛ وقرئ الفعل: (لآتوها) بالمدّ؛ أي: لأعطوها بسرعة لمن يطلبها منهم. والمعنى: أنهم يتعللون باعورار بيوتهم؛ ليفروا عن نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، والمؤمنين، وعن مصافة الأحزاب؛ الذين ملؤوا قلوبهم رعبا، وخوفا. وهؤلاء الأحزاب كما هم لو دخلوا أرضهم، وديارهم، وعرضوا عليهم الكفر، وقالوا لهم: انقلبوا على المسلمين؛ لسارعوا إليه، وما ذلك إلا لبغضهم الإسلام، وحبهم للكفر، وذلك لما جبلوا عليهم من النفاق، والمداهنة.