تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 49
تَكُونُ. وجملة: تَكُونُ ... إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. يُغْلَبُونَ:
مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا.
وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ الشرح: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أي: ثبتوا على الكفر، وسلموا من القتل والأسر يوم بدر.
جَهَنَّمَ: واد من أودية النار. وانظر دركات النار في الآية رقم [145] من سورة (النساء) .
يُحْشَرُونَ: يساقون ويجمعون فيها.
الإعراب: وَالَّذِينَ كَفَرُوا: مبتدأ، وانظر باقي الإعراب في الآية السابقة. إِلى جَهَنَّمَ:
متعلقان بالفعل بعدهما، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. يُحْشَرُونَ: إعرابه مثل إعراب: يُغْلَبُونَ في الآية السابقة، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: الَّذِينَ ... إلخ مستأنفة، أو معطوفة على ما قبلها لا محل لها على الوجهين.
[سورة الأنفال (8) : آية 37]
الشرح: لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ: يفصل الخبيث من الطيب، وماضيه «ماز» ، ومثله: ميّز وأماز بمعنى: فرز الشيء عن غيره، وبمعنى فضله على سواه، ولِيَمِيزَ يقرأ بتشديد الياء وتخفيفها، وامتاز القوم: تميز بعضهم على بعض، قال تعالى: وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ أي: انفردوا عن المسلمين، وهذا يكون يوم القيامة، والمراد بالخبيث: الكفر والنفاق، أو الكافرون والمنافقون، والمراد بالطيب: الإيمان أو المؤمنون، كما يطلقان على العمل الصالح والسيئ وانظر الآية رقم [179] من سورة (آل عمران) . وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا: فيجمعه، ويضم بعضه على بعض حتى يتراكم ويتراكب لكثرته، ثم يجعله، أي: يلقيه في جهنم، وهي واد من أودية النار. أُولئِكَ: اسم إشارة إلى المنفقين في سبيل الشيطان. هُمُ الْخاسِرُونَ أي: خسروا الدنيا والآخرة لأنهم اشتروا بأموالهم عقاب الآخرة، وانظر الآية رقم [149] الأعراف تجد ما يسرك، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: لِيَمِيزَ: مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل. اللَّهُ: فاعله.
الْخَبِيثَ: مفعول به. مِنَ الطَّيِّبِ: متعلقان بالفعل (يميز) ، أو بمحذوف حال من