تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 612
وإِسْرائِيلَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة بِما الباء: حرف جر. (ما) : مصدرية. صَبَرُوا: فعل، وفاعل، والألف للتفريق، وَ (ما) والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (تمت) ، التقدير: بصبرهم، (دمرنا) : فعل، وفاعل، ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. كانَ: فعل ماض ناقص.
يَصْنَعُ: مضارع. فِرْعَوْنُ: تنازعه كل من كان والفعل: يَصْنَعُ، ولا بد من الإضمار في أحدهما مع إعمال الاخر فيه، والأولى اعتباره اسما ل: كانَ مؤخرا، وجملة:
يَصْنَعُ في محل نصب خبرها مقدما، وجملة: كانَ ... إلخ صلة ما، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: دمرنا الذي، أو شيئا كان يصنعه فرعون. هذا؛ وقد أجاز السمين في هذه الجملة أربعة أوجه: أحدها: ما ذكرته، الثاني أن اسم كان ضمير عائد على: ما الموصولة ويَصْنَعُ مسند ل فِرْعَوْنُ، والجملة خبر عن كانَ، والعائد محذوف، التقدير: ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون، الثالث: أن تكون: كانَ زائدة، وما مصدرية، والتقدير: ودمرنا ما يصنع فرعون. أي صنعه. قال الجمل: وينبغي أن يجيء هذا الوجه أيضا؛ وإن كانت ما موصولة اسمية على أن العائد محذوف، تقديره: ودمرنا الذي يصنعه فرعون، الرابع: أن ما مصدرية أيضا، وكانَ ليست زائدة، بل ناقصة، واسمها ضمير الأمر، والشأن، والجملة من قوله: يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ خبر (كان) فهي مفسرة للضمير. انتهى جمل. وانظر الآية رقم [118] التوبة وَقَوْمُهُ: معطوف على ما قبله، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: وَدَمَّرْنا ... إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
ما: معطوفة على سابقتها على الوجهين المعتبرين فيها، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: كانوا يعرشونه.
[سورة الأعراف (7) : آية 138]
الشرح: وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ: عبرنا، وقطعنا بهم البحر. وجاوز بمعنى: جاز.
هذا؛ ويقال: جاز الوادي، وجاوزه: إذا قطعه، وتركه وراء ظهره. روي: أن عبورهم البحر كان في يوم عاشوراء، فصامه موسى، عليه السّلام، وأمر بصيامه شكرا على مهلك فرعون، ونجاتهم من شره. بِبَنِي إِسْرائِيلَ: انظر الآية رقم [105] . فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ ... إلخ: مروا على قوم يعبدون الأصنام، قيل: كانت تلك الأصنام تماثيل من البقر، وذلك أول شأن العجل، والقوم كانوا من العمالقة الذين أمر موسى بقتالهم. وقيل: كانوا من لخم.