تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 156
الخير، ومنه قوله تعالى: يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ في سورة (الأنبياء) ، وقال تعالى في سورة (آل عمران) : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ... إلخ. وضدّ المسارعة في الخير: العجلة، وتقال في الشر في الأغلب، وإنّما ذكرت لفظة المسارعة في قوله: يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ... إلخ لفائدة، وهي: أنّهم كانوا يقدمون على هذه المنكرات بشغف، كأنّهم محقّون فيها. هذا؛ والْإِثْمِ: اسم جامع لجميع المعاصي، والمنهيات، فيدخل تحته العدوان، وأكل السحت، فلهذا ذكر اللّه العدوان، وأكل السّحت بعده. وقيل: الإثم: ما كتموه من التّوراة، والعدوان: ما زادوا فيها، والسّحت هو الرّشا، وما يأكلونه من غير وجهه المشروع، وقد تقدّم شرح ذلك كلّه.
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ: فهذا ذمّ لجميع أعمالهم. وانظر شرح «نعم» وَ «بئس» في الآية رقم [58] من سورة (النساء) فإنّه جيد والحمد للّه!
الإعراب: وَتَرى: الواو: حرف عطف. (ترى) : فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر، والفاعل مستتر، تقديره: أنت. كَثِيرًا: مفعول به. مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان ب: كَثِيرًا. يُسارِعُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان، أو في محل نصب حال من الضمير المجرور محلّا ب (من) وهو الأقوى، ومثله في الآية رقم [52] . فِي الْإِثْمِ: متعلقان بما قبلهما وَالْعُدْوانِ: معطوف على ما قبله. وَأَكْلِهِمُ: معطوف على: الْإِثْمِ والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. السُّحْتَ مفعول به للمصدر، وجملة: وَتَرى ... إلخ معطوفة على ما قبلها، أو هي مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين.
لَبِئْسَ: اللام: لام الابتداء. (بئس) : فعل ماض جامد لإنشاء الذم، وفاعله مستتر تقديره:
هو مميز ب: (ما) . ما: نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب على التمييز. كانُوا: فعل ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. يَعْمَلُونَ: فعل مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية في محل نصب خبر (كان) ، والجملة الفعلية: كانُوا يَعْمَلُونَ في محل نصب صفة (ما) ، وتقدير الكلام: بئس الشيء شيئا كانوا يعملونه، والمخصوص بالذمّ محذوف، التقدير: المذموم عملهم، هذا؛ ويذكر في هذه الجملة وجوه أخر من الإعراب يظهر فيها التعسّف والتكلّف، ذكرتها في الآية رقم [90] من سورة (البقرة) . والجملة الفعلية: لَبِئْسَ ... إلخ، مبتدأ، أو مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين، وكذا لو اعتبرتها جواب قسم محذوف لا محلّ لها.
[سورة المائدة (5) : آية 63]
الشرح: لَوْ لا: حرف تحضيض بمعنى: «هلا» مفيدة للتوبيخ، والتأنيب، والتقريع.