تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 4، ص: 228
عِبادِهِ: في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية: هُوَ ... إلخ في محل رفع خبر أَنَّ، وأَنَ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعول الفعل يعلم، وجملة:
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها. أَنَ: حرف مشبه بالفعل.
اللَّهَ: اسمها. هُوَ: مبتدأ. التَّوَّابُ: خبره. الرَّحِيمُ: خبر ثان. والجملة الاسمية في محل رفع خبر أَنَّ، وإن اعتبرت هُوَ ضمير فصل لا محل له من الإعراب، فيكون التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. خبرين ل (أن) ، وَ (أن) واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على ما قبله، فهو في محل نصب مثله. وجملة: أَلَمْ يَعْلَمُوا ... إلخ مستأنفة لا محل لها من الإعراب.
[سورة التوبة (9) : آية 105]
الشرح: وَقُلِ: خطاب لسيد الخلق وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم، اعْمَلُوا: خطاب لجميع الناس. فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ: فإنه لا يخفى عليه سبحانه، سواء أكان خيرا، أم شرا؟ ففيه ترغيب عظيم للمطيعين، ووعيد عظيم للعاصين المذنبين، وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ أي: وسيرى الرسول والمؤمنون أعمالكم: أما رؤية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فبإطلاع اللّه إياه على سرهم وعلانيتهم، وأما رؤية المؤمنين فيما يرون من أعمالهم الظاهرة، فيتسبب عن هذا محبتهم للصالحين، وبغضهم للفاسدين المفسدين، وانظر إعلال (يرى) في الآية رقم [142] من سورة (الأعراف) ، وَسَتُرَدُّونَ ... إلخ، انظر شرح هذا الكلام في الآية رقم [94] ففيها الكفاية.
قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «لو أنّ أحدكم يعمل في صخرة صمّاء لا باب لها، ولا كوة؛ لخرج ما غيّبه للنّاس كائنا ما كان» . وكوة بفتح الكاف، وجمعها كواء، وبضم الكاف لغة، وجمعها كوى.
الإعراب: وَقُلِ: (قل) : أمر مبني على السكون، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل مستتر تقديره: «أنت» . اعْمَلُوا: أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقُلِ اعْمَلُوا ... إلخ مستأنفة لا محل لها. فَسَيَرَى: الفاء: حرف تعليل. السين: حرف استقبال مفيد للتأكيد وتحقق الوقوع. (يرى) : مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. اللَّهُ:
فاعله. عَمَلَكُمْ: مفعول به، والكاف: في محل جر بالإضافة، وقد اكتفى الفعل بمفعول واحد؛ لأنه بصري، وجملة: فَسَيَرَى ... إلخ تعليل للأمر، وهي داخلة في مقول القول، وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ: معطوفان على لفظ الجلالة وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ ... إلخ: انظر إعراب هذا الكلام، إفرادا وجملا في الآية رقم [94] وهو داخل في مقول القول. تأمل، وتدبر، وربك أعلم.