فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 350

الواو. والوقر بكسر الواو: حمل البغل، والحمار. والوقار: الحلم، والرزانة، والتعقل، وهو أيضا: العظمة، والهيبة، والمهابة. وفي هذا دليل على أن اللّه تعالى يقلب القلوب، فيشرح بعضها للهدى، والإيمان، فتقبله، ويجعل بعضها في أكنة، فلا تفقه كلاما، ولا تؤمن به، ولا تقبله. وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ أي: قلت: لا إله إلا اللّه، وأنت تتلو القرآن. وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا أي: أعرضوا هربا من استماع التوحيد، وهو مثل قولهم في سورة (ص) :

أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ هذا؛ ونُفُورًا جمع: نافر، فهو مثل: شهود، وشاهد، وقعود، وقاعد. وانظر إعلال مثل: وَلَّوْا في الآية رقم [87] من سورة (النحل) .

الإعراب: وَجَعَلْنا: فعل، وفاعل. عَلى قُلُوبِهِمْ: متعلقان بما قبلهما. وقيل: متعلقان بمحذوف مفعول ثان، ولا وجه له، ولو قيل: متعلقان بمحذوف حال من أَكِنَّةً لسلّم، والهاء في محل جر بالإضافة. أَكِنَّةً: مفعول به، والمصدر المؤول من: أَنْ يَفْقَهُوهُ في محل جر بحرف جر محذوف، و"لا"مقدرة؛ إذ التقدير: لئلا يفقهوه، والجار والمجرور متعلقان بالفعل (جعلنا) وهذا عند الكوفيين، وهو عند البصريين على حذف مضاف، التقدير: كراهية فهمهم، فالمحذوف مفعول لأجله. وانظر الشاهد [48] من كتابنا:"فتح القريب المجيب"، وجملة:

وَجَعَلْنا ... إلخ معطوفة على جواب (إذا) في الآية السابقة لا محل لها مثلها. وَفِي آذانِهِمْ: معطوفان على: عَلى قُلُوبِهِمْ. وَقْرًا: معطوف على أَكِنَّةً وإن قدرت: وَجَعَلْنا قبلهما؛ وضح لك ذلك. وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ انظر مثله في الآية السابقة. وَحْدَهُ: حال من رَبَّكَ، وإن كان معرفة لفظا، فهو في قوة النكرة؛ لأنه بمعنى: منفردا. وَلَّوْا: ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف للتفريق. عَلى أَدْبارِهِمْ: متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، والهاء في محل جر بالإضافة، والميم في الكل حرف دال على جماعة الذكور. نُفُورًا: مفعول لأجله، أو هو حال، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا عامله: وَلَّوْا لتقاربهما في المعنى، وجملة: وَلَّوْا ... إلخ جواب (إذا) لا محل لها، وَ (إذا) ومدخولها كلام معطوف على مثله في الآية السابقة، لا محل له مثله.

[سورة الإسراء (17) : آية 47]

الشرح: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ أي: بسببه، ولأجله. أو المعنى: نحن أعلم بالحال، أو الطريقة التي يستمعون القرآن بها، فهم يستمعون القرآن هازئين لا جادين، والواجب أن يستمعوه جادين لينتفعوا به، ويهتدوا بهديه. إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى أي: نحن أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت