تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 749
قرأ القرآن، واتبع ما فيه هداه اللّه من الضلالة، ووقاه سوء الحساب يوم القيامة، وذلك؛ لأن اللّه تعالى يقول: فَمَنِ اتَّبَعَ ... إلخ بعد هذا انظر إعلال هُدىً في الآية رقم [13] من سورة (الكهف) ، وشرح"عدو"في الآية رقم [39] .
الإعراب: قالَ: ماض، وفاعله يعود إلى رَبُّهُ. اهْبِطا: أمر مبني على حذف النون، والألف فاعله. مِنْها: متعلقان بالفعل قبلهما. جَمِيعًا: حال من ألف الاثنين فيها معنى التأكيد. بَعْضُكُمْ: مبتدأ، والكاف في محل جر بالإضافة. لِبَعْضٍ: متعلقان ب:
عَدُوٌّ بعدهما. عَدُوٌّ: خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من ألف الاثنين، والرابط: الضمير فقط، وقد رأيت في الشرح المراد من ألف الاثنين. فَإِمَّا: الفاء:
حرف تفريع واستئناف. (إما) : هي (إن) الشرطية مدغمة في (ما) الزائدة للتأكيد. يَأْتِيَنَّكُمْ: مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة في محل جزم فعل الشرط، والكاف مفعول به، مِنِّي: متعلقان بالفعل قبلهما، والنون للوقاية، أو هما متعلقان بمحذوف حال من هُدىً كان صفة له، فلما قدم عليه؛ صار حالا ... إلخ، هُدىً: فاعل مرفوع، وعلامة الرفع ضمة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والألف الثابتة دليل عليها، وليست عينها، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي.
فَمَنِ: الفاء: واقعة في جواب الشرط (من) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. اتَّبَعَ: ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط، والفاعل يعود إلى (من) .
هُدايَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر، والياء في محل جر بالإضافة. فَلا: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لا) : نافية. يَضِلُّ: مضارع، وفاعله يعود إلى (من) ، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط، وجملة: وَلا يَشْقى معطوفة عليها، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الآية رقم [74] هذا؛ وإن اعتبرت (من) اسما موصولا فالجملة الفعلية: اتَّبَعَ هُدايَ صلتها، وجملة: فَلا يَضِلُّ ... إلخ في محل رفع خبرها، وزيدت الفاء في الخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم، وعلى الاعتبارين فالجملة الاسمية: فَمَنِ اتَّبَعَ ... إلخ في محل جزم جواب (إن) عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحل محل المفرد. هذا؛ والجمل اهْبِطا ... إلخ كلها في محل نصب مقول القول، وجملة: قالَ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة طه (20) : آية 124]
الشرح: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي أي: ديني، وتلاوة كتابي، والعمل بما فيه. فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا أي: عيشا ضيقا، يقال: منزل ضنك، وعيش ضنك، فهو مصدر يستوي فيه الواحد، والاثنان، والجمع، والمذكر، والمؤنث. قال عنترة: [الكامل]