تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 650
[سورة الأعراف (7) : آية 163]
الشرح: وَسْئَلْهُمْ: الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسؤولون هم اليهود الذين كانوا معاصرين له، والغاية من السؤال: التقريع، والتوبيخ بقديم كفرهم، وعصيانهم، والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم، أو وحي؛ ليكون ذلك معجزة له صلّى اللّه عليه وسلّم. عَنِ الْقَرْيَةِ أي: عن أهل القرية، أو عن خبر القرية فهو على حذف مضاف، على حد قوله تعالى: وَجاءَ رَبُّكَ وانظر شرح: الْقَرْيَةِ في الآية رقم [88] . الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ: قريبة منه، وهي إيلة، ويسميها اليهود إيلات، وهي مرفأ على البحر الأحمر. وقيل: هي مدين. وقيل: طبرية، والمعتمد الأول. إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ: يتجاوزون حدود اللّه بالصيد يوم السبت، وقرئ (يعدّون) بضم الياء، وتشديد الدال، أي: يعدون آلات الصيد يوم السبت، وقد نهوا أن يشتغلوا فيه بغير العبادة. تَأْتِيهِمْ: انظر (أتى) في الآية رقم [35] . يَوْمَ سَبْتِهِمْ: يوم تعظيمهم أمر السبت، مصدر سبتت اليهود: إذا عظمت سبتها بالتجرد للعبادة. وقيل: هو اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم بأحكام فيه، ويؤيد الأول: أنه قرئ: (يوم إسباتهم) وانظر شرح اليوم في الآية رقم [128/ 6] وشُرَّعًا ظاهرة على وجه الماء. وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ: لا يداخلون في السبت، وقرئ الفعل بفتح ياء المضارعة، وضمها. كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ: نختبرهم مثل ذلك الاختبار الشديد. بِما كانُوا يَفْسُقُونَ: بسبب فسقهم، أي: خروجهم عن طاعة اللّه تعالى.
هذا؛ وإتيان الحيتان يوم السبت، وعدم إيتانها في غيره هو الابتلاء، والاختبار. وانظر (نا) في الآية رقم [7] وانظر الْفاسِقِينَ في الآية رقم [145] .
الإعراب: وَسْئَلْهُمْ: الواو: حرف استئناف. (اسألهم) : أمر، وفاعله مستتر، تقديره:
«أنت» ، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. وقال الجمل: معطوفة على جملة (اذكر) المقدرة في الآية السابقة. عَنِ الْقَرْيَةِ: متعلقان بما قبلهما. الَّتِي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة: الْقَرْيَةِ. كانَتْ: ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمها ضمير مستتر تقديره: «هي» . حاضِرَةَ: خبر (كان) ، وهو مضاف، والْبَحْرِ: مضاف إليه، وجملة: كانَتْ ... إلخ صلة الموصول، والعائد رجوع اسم (كان) إليه. إِذْ: ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب كانَتْ، أو ب حاضِرَةَ. وقيل: متعلق بالمضاف المحذوف. وقال مكي: متعلق بالفعل السابق، التقدير: سلهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت. وجوز اعتباره بدلا من