تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 359
متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. إِذا: ظرف زمان مجرد عن الشرطية مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله. أَثْمَرَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى:
ثَمَرِهِ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة: إِذا إليها. هذا؛ وإن اعتبرت إِذا شرطية؛ فيكون جوابها محذوفا، والأول أولى. وَيَنْعِهِ: معطوف على: ثَمَرِهِ، والهاء في محل جر بالإضافة. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. فِي ذلِكُمْ: متعلقان بمحذوف خبر إِنَ تقدم على اسمها، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محل له، والميم حرف دال على جماعة الذكور. لَآياتٍ: اللام: لام الابتداء. (آيات) : اسم إِنَ مؤخر منصوب ... إلخ.
لِقَوْمٍ: متعلقان بمحذوف صفة (آيات) ، وجملة: يُؤْمِنُونَ مع المتعلق المحذوف في محل جر صفة (قوم) ، والجملة الاسمية: إِنَّ ... إلخ تعليل للأمر لا محل لها.
[سورة الأنعام (6) : آية 100]
الشرح: لِلَّهِ: انظر الاستعاذة. شُرَكاءَ الْجِنَ أي: الملائكة بأن عبدوهم، وقالوا:
الملائكة بنات اللّه، سماهم اللّه جنّا لاجتنانهم، تحقيرا لشأنهم، أو المراد: الشياطين؛ لأنهم أطاعوهم كما يطاع اللّه تعالى. وانظر: الْجِنَ في الآية رقم [76] . وَخَلَقَهُمْ: المعنى: وقد علموا: أن اللّه خلقهم لا الجن. وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي: اختلقوا، وافتروا، وقرئ بتشديد الراء، وتخفيفها، كما قرئ: (و حرفوا) أي: زوروا، وواو الجماعة تشمل اليهود، والنصارى، ومشركي العرب، فاليهود قالوا: عزيز ابن اللّه، والنصارى قالوا: عيسى ابن اللّه، والعرب قالوا: الملائكة بنات اللّه من غير علم بذلك، ولا حجة، ولا برهان عليه.
سُبْحانَهُ: اسم مصدر. وقيل: مصدر مثل غفران، وليس بشيء؛ لأن الفعل: «سبح» بتشديد الباء، والمصدر: تسبيح. ولا يكاد يستعمل إلا مضافا، منصوبا بإضمار فعله، مثل: معاذ اللّه، وقد أجري علما على التسبيح، بمعنى التنزيه على الشذوذ في قول الأعشى: [السريع]
قد قلت لمّا جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر؟
وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار، والجهل بحقيقة الحال، ولذلك جعل مفتاح التوبة، فقال موسى- على نبينا وعليه الصلاة والسّلام-: سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وقال ذو النون- عليه السّلام-: سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. وقد نزه اللّه ذاته بنفسه تنزيها لائقا به. وَتَعالى: تعاظم، ومضارعه: يتعالى، مثل: يتعاظم، ولا أمر له.
عَمَّا يَصِفُونَ أي: يصفون اللّه، بأن له ولدا. هذا؛ وانظر شرح: شُرَكاءَ في الآية رقم [34] من سورة (يونس) وشرح: (غير) في سورة (الفاتحة) ، واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.