تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 551
فإن تزعميني كنت أجهل فيكمو ... فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل
وإن لم يكن كذلك؛ يصدق عليه: أنه من أكبر الجهال، والحمار أفضل منه، كما قال الشاعر الحكيم: [البسيط]
فضل الحمار على الجهول بخلّة ... معروفة عند الّذي يدريها
إنّ الحمار إذا توهّم لم يسر ... وَتعاود الجهّال ما يؤذيها
حقا إن الحمار أفضل بكثير من الفاسقين الجاهلين: المقامرين، والظالمين، وشاربي الخمر ... إلخ، ودليل ذلك: أنك لو وضعت الخمر للحمار، والبغل، ونحوهما لا يشربه، بل ينفر منه، ومع ذلك تجد المئات بل الألوف من البشر يشربونها ليلا، ونهارا.
الإعراب: إِنَّا: حرف مشبه بالفعل، وَ (نا) : اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. عَرَضْنَا: فعل، وفاعل. الْأَمانَةَ: مفعول به. عَلَى السَّماواتِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ: معطوفان على السَّماواتِ، وجملة: عَرَضْنَا ... إلخ في محل رفع خبر (إن) ، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محلّ لها. فَأَبَيْنَ: الفاء: حرف عطف.
(أبين) : فعل ماض مبني على السكون، ونون النسوة فاعله. أَنْ: حرف مصدري، ونصب.
يَحْمِلْنَها: فعل مضارع مبني على السكون وهو في محل نصب ب: أَنْ، ونون النسوة فاعله.
و (ها) : مفعوله، وأَنْ والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به، وجملة:
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها معطوفة على جملة: عَرَضْنَا ... إلخ فهي في محل رفع مثلها، والرابط في الأولى رابط في الثانية، وجملة: وَأَشْفَقْنَ مِنْها معطوفة عليها أيضا، وجملة: وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ معطوفة على جملة محذوفة، التقدير:"و لكن عرضناها على الإنسان، فحملها ... إلخ"وهذا الكلام معطوف على ما قبله، لا محل له مثله. الْأَمانَةَ: حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه.
كانَ: فعل ماض ناقص، واسمه يعود إلى الْإِنْسانُ. ظَلُومًا: خبر كانَ. جَهُولًا: خبر ثان، وجملة: كانَ ... إلخ في محل رفع خبر: (إن) ، والجملة الاسمية: إِنَّهُ كانَ ... إلخ تعليل لحمل الإنسان للأمانة.
[سورة الأحزاب (33) : آية 73]
الشرح: لِيُعَذِّبَ اللَّهُ ... إلخ: تعليل لحمل الأمانة، المعنى: عرضنا الأمانة على جميع المخلوقات، ثم قلدناها الإنسان؛ ليظهر شرك المشرك، ونفاق المنافق؛ ليعذبهم اللّه نتيجة سوء