فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 329

سَنَكْتُبُ: السين: مفيدة للتوكيد، والتّحقيق. (نكتب) : فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: نحن. ما: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: سنكتب الذي، أو:

شيئا قالوه. وعلى اعتبار ما مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به، التقدير: سنكتب قولهم، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محلّ لها. وَقَتْلَهُمُ: معطوف على ما أو على المصدر، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله. الْأَنْبِياءَ: مفعول به للمصدر. بِغَيْرِ: متعلقان بالمصدر، وَ (غير) : مضاف، وحَقٍ مضاف إليه.

وَنَقُولُ: الواو: حرف عطف. (نقول) : فعل مضارع، والفاعل تقديره: نحن. ذُوقُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. عَذابَ: مفعول به، والْحَرِيقِ: مضاف إليه، من إضافة الموصوف للصفة؛ إذ الأصل: العذاب المحرق. والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَنَقُولُ ... إلخ معطوفة على جملة:

سَنَكْتُبُ ... إلخ لا محلّ لها مثلها.

[سورة آل عمران (3) : آية 182]

الشرح: ذلِكَ: إشارة إلى العذاب المذكور في الآية السابقة. بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ: من قتل الأنبياء، وقولهم المذكور في الآية السابقة، وسائر الأعمال القبيحة؛ الّتي صدرت عنهم في الدنيا، وإنّما ذكر اللّه- عز وجل- الأيدي على سبيل المجاز؛ لأنّ الفاعل هو الإنسان، لا اليد، إلا أنّ اليد لمّا كانت آلة الفعل؛ حسن إسناد الفعل إليها، ولأنّ أكثر الأعمال يكون باليد، فجعل كلّ عمل كالواقع بالأيدي على سبيل التّغليب.

هذا؛ واليد تطلق في الأصل على اليد الجارحة، وقد تطلق على النفس، والذات، كما في قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ. وقد تطلق على القدرة، والقوّة، وهو كثير، مثل قوله تعالى في سورة (ص) : وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ وخذ قول عروة بن حزام العذري- وهو الشاهد رقم [116] : من كتابنا: «فتح رب البريّة» : [الطويل]

وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها ... وَمالي بزفرات العشيّ يدان

كما تطلق اليد على النّعمة، والمعروف، يقال: لفلان عندي يد؛ أي: نعمة، ومعروف، وإحسان. وتطلق على الحيلة، والتدبير، يقال: لا يد لي في هذا الأمر؛ أي: لا حيلة لي فيه، ولا تدبير. لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ: ليس المراد بظلام المبالغة؛ حتّى تنتفي المبالغة، ويبقى أصل الظلم، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا، وإنّما المراد نفي نسبة الظلم إليه تعالى؛ إذ المعنى: ليس بذي ظلم، والآية مذكورة بحروفها بسورة (الأنفال) برقم [51] ومن ذلك قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت