تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 328
وثانيها: ما يدور في النفس من هواجس، وخواطر، وكلّ ما يعبّر عنه باللفظ لإفادة السّامع ما قام بنفس المخاطب، فيسمى هذا الذي تخيّلته: كلاما في اللغة العربية، تأمل في قول الأخطل التّغلبي: [الكامل]
لا يعجبنّك من خطيب خطبة ... حتّى يكون مع الكلام أصيلا
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما ... جعل اللّسان على الفؤاد دليلا
ثالثها: كل ما تحصل به الفائدة، سواء أكان ما حصلت به لفظا، أو خطّا، أو إشارة، أو دلالة حال، انظر إلى قول العرب: «القلم أحد اللسانين» وانظر إلى تسمية المسلمين ما بين دفتي المصحف: «كلام اللّه» ، ثم انظر إلى قوله تعالى في سورة (البقرة) : يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ وقال جلّ ذكره في سورة (التوبة) : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ وإلى كلمته جلّت حكمته في هذه السورة: قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا. ثم انظر إلى قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي؛ الذي نفى عن محبوبته الكلام اللفظي، وأثبت لعينها القول، والكلام: [الطويل]
أشارت بطرف العين خيفة أهلها ... إشارة محزون ولم تتكلّم
فأيقنت أنّ الطّرف قد قال مرحبا ... وَأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم
والدليل عليه فيما نطق به الحال قول نصيب: [الطويل]
فعاجوا فأثنوا بالّذي أنت أهله ... وَلو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وقال تعالى في سورة (فصلت) حكاية عن قول السّماء، والأرض: قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فقال قوم من العلماء: إنّهما تكلّمتا حقيقة، وقال آخرون: إنّهما لمّا انقادتا لأمر اللّه عز وجل؛ نزّل ذلك منزلة القول والكلام. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: لَقَدْ: اللام: لام الابتداء، أو هي واقعة في جواب قسم محذوف. (قد) :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. سَمِعَ: فعل ماض. اللَّهُ: فاعله. قَوْلَ: مفعول به، وهو مضاف، والَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل جرّ بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله. قالُوا: ماض، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية مع مقولها صلة الموصول لا محلّ لها، وجملة: لَقَدْ ... إلخ مبتدأة، أو جواب لقسم محذوف، لا محلّ لها على الاعتبارين. إِنَّ: حرف مشبه بالفعل. اللَّهُ: اسمها. فَقِيرٌ: خبرها، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول. وَنَحْنُ: الواو: حرف عطف. (نَحْنُ) : ضمير منفصل مبني على الضم في محل رفع مبتدأ. أَغْنِياءُ: خبره، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب مقول القول أيضا، وفيها معنى التأكيد للجملة قبلها.