فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 135

وَمَنْ: الواو: حرف استئناف. (من) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يَتَوَلَّهُمْ: فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الألف المقصورة، والفتحة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى (من) والهاء مفعول به. مِنْكُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر، وَ (من) بيان لما أبهم في (من) . فَإِنَّهُ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (إنه) : حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمه. مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (إنّ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحلّ محل المفرد، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه، كما ذكرته لك مرارا. والجملة الاسمية: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها.

إِنَّ: حرف مشبّه بالفعل. اللَّهَ: اسمها. لا: نافية. يَهْدِي: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثّقل، والفاعل يعود إلى: اللَّهَ. الْقَوْمَ: مفعول به. الظَّالِمِينَ: صفته منصوب مثله، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنّه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية: لا يَهْدِي ... إلخ في محلّ رفع خبر: إِنَّ، والجملة الاسمية: إِنَّ اللَّهَ ... إلخ تعليل، أو مستأنفة لا محلّ لها على الاعتبارين.

[سورة المائدة (5) : آية 52]

الشرح: فَتَرَى ... إلخ: الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي: شكّ، ونفاق، فهو يمرض قلوبهم، أي: يضعف الإيمان فيها، وَ «المرض» حقيقة فيما يعرض للبدن. فيخرجه عن الاعتدال اللائق به، ويوجب الخلل في أفعاله، وقد يؤدي إلى الموت، واستعير هنا لما في قلوبهم من الجهل، وفساد العقيدة. يُسارِعُونَ فِيهِمْ أي: يسارعون في موالاة الكفار، ومودّتهم، والمراد بالذين في قلوبهم مرض: عبد اللّه بن أبيّ، ومن على شاكلته من المنافقين. انظر الآية السابقة.

يَقُولُونَ نَخْشى: نخاف. أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ أي: من دوائر الزّمان بأن ينقلب الحال، وتكون الدولة، والغلبة لكفار قريش على المسلمين، وَ «الدائرة» : اسم للحادثة من حوادث الدّهر، سمّيت بذلك؛ لأنّها تدور على الناس من خير إلى شرّ، ومن شرّ إلى خير، ثم اختصت في الاستعمال بالمكروه من الحوادث، والجمع: دوائر، قال تعالى في سورة (التوبة) رقم [98] :

وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ. وقال عنترة في معلّقته رقم [77] : [الكامل]

ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت