تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 457
[سورة النساء (4) : آية 39]
الشرح: وَما ذا عَلَيْهِمْ ... إلخ: أي: وأيّة تبعة، ومؤاخذة، ووبال عليهم في الإيمان باللّه، واليوم الآخر؟! والجواب: لا تبعة، ولا ضرر عليهم. والمراد: الذمّ، والتّوبيخ للذين أعرضوا عن الإسلام؛ لأنّ الواقع كلّ مصلحة، ومنفعة موجودة في الإيمان باللّه واليوم الآخر، وهذا كقولك للعاقّ: ما ضرّك لو كنت بارّا بوالديك؟! وقد علم: أنّه لا مضرّة في البرّ، والإحسان للوالدين، ولكنّه ذمّ، وتوبيخ. وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا: تهديد، ووعيد للّذين أعرضوا عن الإيمان باللّه، واليوم الآخر ... إلخ.
الإعراب: وَما ذا: الواو: حرف استئناف. (ما) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. (ذا) : اسم موصول بمعنى الّذي مبني على السكون في محل رفع خبره.
عَلَيْهِمْ: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف صلة (ذا) . هذا؛ ويجوز اعتبار (ما ذا) اسما مركبا مبنيّا على السكون في محل رفع مبتدأ، والجار والمجرور: عَلَيْهِمْ متعلّقان بمحذوف خبره، والجملة الاسمية على الاعتبارين مستأنفة، لا محلّ لها. لَوْ: مصدرية تؤوّل مع ما بعدها بمصدر. آمَنُوا: فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. بِاللَّهِ: متعلقان بما قبلهما. وَالْيَوْمِ: معطوف على ما قبله. الْآخِرِ: صفة (الْيَوْمِ) . وَ (لَوْ) والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جرّ بحرف جر محذوف. انظر تقديره في الشّرح. وقيل: هي الامتناعية جوابها محذوف، التقدير: لو آمنوا؛ لم يضرّهم الإيمان شيئا. والأول أقوى.
وَأَنْفَقُوا: معطوف على: آمَنُوا، ويقدّر مثله بمصدر، انظر الشرح. مِمَّا: متعلقان بما قبلهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة. رَزَقَهُمُ اللَّهُ: فعل ماض، ومفعوله الأول، وفاعله، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: وأنفقوا من الذي، أو من شيء رزقهم اللّه إيّاه. وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا: إعرابها واضح إن شاء اللّه.
والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها. بِهِمْ: جار ومجرور متعلّقان ب عَلِيمًا بعدهما.
[سورة النساء (4) : آية 40]
الشرح: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ أي: إنّ اللّه لا يبخس الناس، ولا ينقصهم من ثواب عملهم وزن ذرّة، بل يجازيهم بها، ويثيبهم عليها، فهو كقوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. وفي صحيح مسلم: عن أنس- رضي اللّه