فهرس الكتاب

الصفحة 2955 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 83

رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ. وإنما نسبوه إلى الجنون؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يظهر عند نزول الوحي عليه ما يشبه الغشي، فظنوا أن ذلك جنون. وقيل: إن الرجل إذا سمع كلاما مستغربا من غيره، فربما نسبه إلى الجنون الذي هو زوال العقل، أو فساده. هذا؛ وقرئ (نُزِّل) ، بالبناء للمجهول مع التشديد، وبالمعلوم مع التخفيف.

الإعراب: وَقالُوا: الواو: حرف استئناف. (قالوا) : ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق. (يا) : أداة نداء تنوب مناب أدعو. (أيها) : نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب ب: (يا) ، وَ (ها) : حرف تنبيه لا محل له، وأقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه. الَّذِي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدل من لفظ (أيها) وانظر إعراب يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ في الآية رقم [88] من سورة (يوسف) عليه السّلام؛ إن أردت الزيادة. نُزِّلَ: ماض مبني للمجهول. عَلَيْهِ: متعلقان بالفعل قبلهما. الذِّكْرُ: نائب فاعل نُزِّلَ، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد الضمير المجرور ب: (على) إِنَّكَ: حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. لَمَجْنُونٌ: خبر (إن) ، واللام هي المزحلقة، والجملة الاسمية مع الجملة الندائية في محل نصب مقول القول، وجملة: وَقالُوا ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.

[سورة الحجر (15) : آية 7]

الشرح: لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ أي: هلا تنزل علينا الملائكة ليصدقوك فيما تقول، ويعضدوك في دعوتك، فهو كقولهم في سورة (الفرقان) رقم [7] : لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا، أو تنزل علينا الملائكة للانتقام، والعقاب على تكذيبنا لك، كما أنزلت على الأمم الذين كذبوا رسلهم. إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أي: في قولك: إنك نبي مرسل، وإن هذا القرآن من عند اللّه تعالى فائتنا بالملائكة، وانظر شرح (الملائكة) في الآية رقم [25] من سورة (الرعد) .

تنبيه: لَوْ ما: هنا حرف تحضيض، لا يليها إلا الفعل ظاهرا، أو مضمرا، والامتناعية لا يليها إلا الأسماء لفظا، أو تقديرا عند البصريين، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته: [الرجز]

لو لا ولو ما يلزمان الابتدا ... إذا امتناعا بوجود عقدا

واختلف في: لَوْ ما هل هي بسيطة أم مركبة، فقال الزمخشري: «لو» ركبت مع «لا» تارة، وتارة مع «ما» لمعنيين، وزعم المالقي: أن «لو ما» لا تأتي إلا للتحضيض، ويرده قول الشاعر: [الكامل]

لو ما الإصاخة للوشاة لكان لي ... من بعد سخطك في رضاك رجاء

وقال ابن مقبل: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت