فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 103
والواو فاعله، والألف للتفريق. لَهُ: متعلقان بالفعل قبلهما، أو بما بعدهما. ساجِدِينَ: حال من واو الجماعة منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: فَقَعُوا لَهُ ... إلخ جواب (إذا) لا محل لها، وَ (إذا) ومدخولها كلام مستأنف، وهو من مقول اللّه تعالى.
تنبيه: هذه الآية دليل قاطع على تعليق. (إذا) بفعل شرطها، ولا يجوز تعليقها بجوابها، لاقترانه بالفاء؛ لأنه لا يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها، وهذا ما اعتمده ابن هشام في «المغني» ، ومن أدلته الشعرية قول عبد قيس بن خفاف البرجمي: [الكامل]
استغن ما أغناك ربّك بالغنى ... وَإذا تصبك خصاصة فتجمّل
وعلى هذا لا يجوز اعتبارها مضافة للجملة بعدها، ولعلك تدرك بعد هذا قولي: «على المشهور المرجوح» .
[سورة الحجر (15) : آية 30]
الشرح: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أي: الذين أمروا بالسجود، لآدم عليه السّلام.
أَجْمَعُونَ: قال سيبويه: هذا توكيد بعد توكيد، وسئل المبرد عن هذه الآية فقال: لو قال سجد الملائكة لاحتمل أن يكون سجد بعضهم، فلما قال: كلهم لزم إزالة ذلك الاحتمال، فظهر بهذا أنهم سجدوا بأسرهم، ثم عند هذا بقي احتمال آخر، وهو أنهم سجدوا في أوقات متفرقة، أو في دفعة واحدة، فلما قال: أجمعون ظهر: أن الكل سجدوا دفعة واحدة. انتهى. خازن.
الإعراب: فَسَجَدَ: الفاء: حرف استئناف، أو هي عاطفة على محذوف، التقدير: فخلقه وسواه، ونفخ فيه من روحه، وقال للملائكة: اسجدوا له، فسجد ... إلخ.
والكلام كله مستأنف لا محل له. (سجد) : ماض. الْمَلائِكَةُ: فاعل. كُلُّهُمْ: توكيد، والهاء في محل جر بالإضافة، أَجْمَعُونَ: توكيد ثان للملائكة مرفوع مثله، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة؛ لأنه جمع مذكر سالم ... إلخ، والجملة الفعلية: (سجد ... ) إلخ مستأنفة، لا محل لها.
[سورة الحجر (15) : آية 31]
الشرح: إِبْلِيسَ: اسم مأخوذ من: أبلس، يبلس، إبلاسا، بمعنى: سكت غمّا، وأيس من رحمة اللّه تعالى، وخاب، وخسر، وهو من الملائكة، كذا قال علي، وابن عباس، وابن مسعود- رضي اللّه عنهم- ولأن الأصل في الاستثناء أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، ولهذا قال تعالى له: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ وقوله: كانَ مِنَ الْجِنِ معناه: صار من الجن،