تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 302
بعدهم، والتاريخ شاهد صادق على ذلك، أما بعد أن أهمل المسلمون العمل بكتابه تعالى، ونبذوا الاهتداء بهدي نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم، وفسدوا، وفجروا، فقد رفع اللّه عنهم عونه، ولم ينصرهم في حربهم مع أعدائهم، قد يقول قائل: إن الأمة لا تخلو من مؤمنين صادقين، والجواب هو ما تضمنته الآية رقم [25] من سورة (الأنفال) : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً.
فعن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-، قال: أقبل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال:"يا معشر المهاجرين! خمس خصال إذا ابتليتم بهنّ، وأعوذ باللّه أن تدركوهنّ! لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ؛ حتّى يعلنوا بها؛ إلّا فشا فيهم الطّاعون، والأوجاع؛ الّتي لم تكن مضت في أسلافهم؛ الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال، والميزان؛ إلّا أخذوا بالسّنين، وشدة المؤونة، وجور السّلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم؛ إلّا منعوا القطر من السماء، ولو لا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد اللّه، وعهد رسوله؛ إلّا سلّط اللّه عليهم عدوّا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم."
وما لم تحكم أئمّتهم بكتاب اللّه تعالى، ويتخيّرون فيما أنزل اللّه؛ إلّا جعل اللّه بأسهم بينهم". رواه ابن ماجه، ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة وقال: صحيح على شرط مسلم."
الإعراب: وَلَقَدْ: الواو: حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف، تقديره: واللّه، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: أقسم. اللام: واقعة في جواب القسم. (قد) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. أَرْسَلْنا: فعل، وفاعل. مِنْ قَبْلِكَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: رُسُلًا كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. رُسُلًا: مفعول به. إِلى قَوْمِهِمْ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف صفة رُسُلًا، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا ... إلخ جواب القسم، لا محل لها، والقسم وجوابه كلام معترض، لا محل له. وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [23] من سورة (السجدة) .
فَجاؤُهُمْ: الفاء: حرف عطف. (جاؤوهم) : فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والهاء مفعوله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها. بِالْبَيِّناتِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. فَانْتَقَمْنا: الفاء: حرف عطف. (انتقمنا) : فعل وفاعل، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها أيضا، وهناك جملة محذوفة، التقدير: فكذبوهم فانتقمنا ... إلخ. مِنَ الَّذِينَ: جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: أَجْرَمُوا صلة الموصول، لا محل لها.
وَكانَ: الواو: حرف عطف. (كان) : فعل ماض ناقص. حَقًّا: خبرها، تقدم على اسمها. عَلَيْنا: جار ومجرور متعلقان ب: حَقًّا، أو بمحذوف صفة له. نَصْرُ: اسم (كان) مؤخر، وَ (نصر) مضاف، والْمُؤْمِنِينَ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ... إلخ، هذا هو الإعراب الظاهر، والمتبادر، وهو المعتمد. هذا؛ وأجيز اعتبار اسم