فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 688
فقالت أم شريك بنت أبي العكر- رضي اللّه عنها-: يا رسول اللّه! فأين العرب يومئذ؟
قال: «هم قليل، وجلّهم يومئذ ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدّم يصلّي بهم الصبح؛ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم، عليه السّلام، فرجع ذلك الإمام يمشي القهقرى ليتقدم عيسى- عليه السّلام- يصلّي بالناس، فيضع عيسى يده على كتفيه، ثم يقول:
تقدّم، فصلّ، فإنّها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف؛ قال عيسى: افتحوا الباب، فيفتح، ووراءه الدّجال معه سبعون ألف يهوديّ، كلّهم ذو سيف محلّى، وساج، فإذا نظر إليه الدّجال؛ ذاب، كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربا، فيقول عيسى- عليه السّلام-: إنّ لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللّدّ الشرقي، فيقتله، ويهزم اليهود، فلا يبقى شيء ممّا خلق اللّه تعالى يتوارى به يهودي إلا أنطق اللّه ذلك الشيء، لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة- إلا الغرقدة؛ فإنّها من شجرهم لا تنطق- إلا قال: يا عبد اللّه المسلم، هذا يهوديّ، تعال فاقتله». انتهى. بعض حديث ابن ماجه.
وفي مسلم عن النّواس بن سمعان- رضي اللّه عنه- قال: ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدّجال ذات غداة. وفيه: قلنا: يا رسول اللّه! وما لبثه في الأرض؟ قال: «أربعون يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيّامه كأيّامكم» قلنا: يا رسول اللّه! وذلك اليوم الذي كسنة، أتكفينا فيه صلاة يوم؛ قال: «لا، اقدروا له قدره» . انتهى بعض حديث مسلم. وفي مختصر ابن كثير الكثير الكثير من ذلك.
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا أي: يكون عيسى- على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام- شاهدا على اليهود: أنّهم كذّبوه، وطعنوا فيه، وفي أمّه، وعلى النّصارى: أنّهم اتخذوه ربّا، وأشركوا به، ويشهد على تصديق من صدّقه منهم، وآمن به. وقال قتادة- رحمه اللّه تعالى-: معناه: أنه يكون شهيدا يوم القيامة: أنّه قد بلّغ رسالة ربه، وأقرّ على نفسه بالعبودية، كما حكى عنه قوله في سورة (مريم) : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا.
الإعراب: وَإِنْ: الواو: حرف استئناف. (إِنْ) : حرف نفي بمعنى (ما) . مِنْ أَهْلِ: متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف مؤخر، التقدير: وما من أهل الكتاب أحد، وأَهْلِ مضاف، والْكِتابِ: مضاف إليه. إِلَّا: حرف حصر. لَيُؤْمِنَنَّ: اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، التقدير: وعزتي، وجلالي. والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره:
أقسم. (يؤمننّ) : فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة، التي هي حرف لا محلّ له، والفاعل يعود إلى «أحد» المقدر. هذا؛ ويقرأ بضم النون فيكون مرفوعا، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال، والواو المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله. بِهِ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية جواب القسم لا محلّ لها، والقسم المحذوف