تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 3، ص: 153
كل من أطاع أحدا في معصية اللّه فقد عبده، وهو الطّاغوت. انظر الآية رقم [51] من سورة (النساء) تجد ما يسرّك ويثلج صدرك. هذا؛ وفي وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أربع وعشرون قراءة، ثنتان سبعيتان، والباقي من الشّواذ.
أُولئِكَ الملعونون، والمغضوب عليهم، والممسوخون. شَرٌّ مَكانًا: يعني: من غيرهم، ونسب الشر إلى المكان، والمراد به أهله، وذلك مبالغة في الذمّ، ومن أحسن ما قيل فيه:
أولئك الذين لعنهم اللّه شرّ مكانا في الاخرة من مكانكم في الدّنيا لما لحقكم من الشرّ، يعني:
من الهموم الدنيوية، والحاجة، والإعسار، والسّقم، وغير ذلك. وانظر شرح: سَواءِ السَّبِيلِ في الآية رقم [77] الاتية.
تنبيه: القردة، والخنازير الموجودون في زمننا ليسوا ممّا مسخ اللّه من بني إسرائيل، وإنّما هم موجودون قبل بني إسرائيل، فقد قال سفيان الثوري- رحمه اللّه تعالى-: عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القردة، والخنازير: أهي ممّا مسخ اللّه؟ فقال:
«إنّ اللّه لم يهلك قوما، أو لم يمسخ قوما، فيجعل لهم نسلا، ولا عقبا، وإنّ القردة، والخنازير كانت قبل ذلك» . رواه مسلم. وقال أبو داود: عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه-، قال: سألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن القردة، والخنازير: أهي من نسل اليهود؟ فقال: «إنّ اللّه لم يلعن قوما قطّ فيمسخهم فكان لهم نسل، ولكن هذا خلق كان، فلمّا غضب اللّه على اليهود، فمسخهم، جعلهم مثلهم» . هذا؛ وانظر «اللّعن» في الآية رقم [52] من سورة (النّساء) فإنّه جيد، والحمد للّه!.
الإعراب: قُلْ: فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت. هَلْ: حرف استفهام.
أُنَبِّئُكُمْ: فعل مضارع، والكاف مفعول به أول، والفاعل مستتر تقديره: أنا. بِشَرٍّ: متعلقان بالفعل قبلهما على أنّهما مفعوله الثاني، وانظر الآية رقم [14] . مِنْ ذلِكَ: جار ومجرور متعلقان ب: (شرّ) ؛ لأنّه أفعل تفضيل، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ له.
مَثُوبَةً: تمييز. عِنْدَ: ظرف مكان متعلق ب: مَثُوبَةً أو بمحذوف صفة لها، وعِنْدَ: مضاف، واللَّهِ: مضاف إليه، والجملة الفعلية: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ مستأنفة، لا محلّ لها.
مِنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر بدل من: (شرّ) أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هو لعن من لعنه اللّه، أو في محل نصب مفعول به لفعل محذوف دلّ عليه السّابق، أي: أعرفكم من. لَعَنَهُ اللَّهُ: ماض، ومفعوله، وفاعله، والجملة الفعلية صلة: مِنْ، أو صفتها على جميع الوجوه المعتبرة فيها، والعائد، أو الرابط:
الضمير المنصوب. وَغَضِبَ: فعل ماض، والفاعل يعود إلى (اللّه) . عَلَيْهِ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، وقد أفرد الضمير فيهما مراعاة للفظ: