تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 173
وعن أم هانئ بنت أبي طالب- رضي اللّه عنها-: أنها قالت: سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول اللّه عز وجل: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قال:"كانوا يخذفون من يمرّ بهم، ويسخرون منه، فذلك المنكر الّذي كانوا يأتونه". أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده، وذكره النحاس، والثعلبي، والمهدوي، والماوردي. وذكر الثعلبي: قال معاوية: قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم:"إنّ قوم لوط كانوا يجلسون في مجالسهم، وعند كلّ رجل قصعة فيها الحصى للخذف، فإذا مرّ بهم عابر؛ قذفوه، فأيّهم أصابه كان أولى به". يعني: يذهب به للفاحشة. انتهى. قرطبي.
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ أي: حين أنذرهم، وتوعدهم بالعذاب. إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ: الذي تعدنا به. إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ: فائتنا بما تعدنا به، وقولهم هذا إنما هو استهزاء، وقولهم في سورة (النمل) رقم [56] غير هذا.
تنبيه: كثير من أمة محمد يفعلون القبائح، والفواحش التي فعلها قوم لوط، والقبائح التي فعلها غيرهم، مثل: بخس الكيل والميزان، والظلم، والعدوان، والتكبر، والإفساد في الأرض، ومع ذلك لم يعاقبهم اللّه في الدنيا، وانظر ما أذكره في الآية رقم [40] الآتية.
الإعراب: أَإِنَّكُمْ: الهمزة: حرف استفهام إنكاري توبيخي، فيكون تأكيدا لما في الآية السابقة على قراءتها بالاستفهام. (إنكم) : حرف مشبه بالفعل، والكاف ضمير متصل في محل نصب اسمها. لَتَأْتُونَ: اللام: لام الابتداء، وتسمى المزحلقة. (تأتون) : فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله. الرِّجالَ: مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (إن) ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول، وفيها معنى التوكيد لجملة: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ. وجملة: وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها، وأيضا وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ معطوفة عليها فهي في محل رفع مثلها، والجار والمجرور: فِي نادِيكُمُ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الْمُنْكَرَ. فَما: الفاء: حرف استئناف. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [56] من سورة (النمل) من الفرق بين بدء جوابهم بالفاء هنا، وفيها، وبين بدء جوابهم بالواو في الآية رقم [82] من سورة (الأعراف) . (ما) :
نافية. جَوابَ: خبر كانَ مقدم، وهو مضاف، وقَوْمِهِ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. إِلَّا: حرف حصر، والمصدر المؤول من: أَنْ قالُوا في محل رفع اسم كانَ مؤخر. هذا ويقرأ برفع (جواب) على أنّه اسم كانَ والمصدر المؤوّل في محل نصب خبرها، ولكن الأول أفصح؛ لأن فيه جعل الأعرف اسما. ائْتِنا: فعل أمر، مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت، وَ (نا) : ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. بِعَذابِ: جار ومجرور متعلقان بالفعل