فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 5، ص: 188

بغير ذلك، واليمين أيضا: اليد اليمنى، وتجمع أيضا على أيمان- بفتح الهمزة- كما في قوله تعالى: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وهو كثير في القرآن الكريم، أما الإيمان- بكسر الهمزة- فهو:

التصديق باللّه، ورسله، وكتبه، وبوجود الملائكة، واليوم الآخر، وما فيه، والقضاء، والقدر خيره، وشره من اللّه تعالى. هذا؛ والإيمان الصحيح: هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان، والعمل بالأركان، وانظر زيادة الإيمان ونقصه في الآية رقم [2] من سورة (الأنفال) .

لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ: وهذا الإنكار للبعث تكرر ذكره في القرآن عن المشركين.

بَلى: هذا ردّ على المشركين المنكرين للبعث، والحساب، والجزاء؛ أي: بلى ليبعثنهم، وَعْدًا عَلَيْهِ أي: وعد اللّه بالبعث وعدا صادقا، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [33] من سورة (الرعد) . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ: أنهم يبعثون إما لعدم علمهم بأنه من واجب الحكمة التي جرت عادته بمراعاتها، وإما لقصر نظرهم على المألوف، فيتوهّمون امتناعه.

تنبيه: ذكر في سبب نزول الآية: أن رجلا من المسلمين، كان له على رجل من المشركين دين، فأتاه يتقاضاه، فكان مما تكلم به المسلم: والذي أرجوه بعد الموت، فقال المشرك: إنك لتزعم: أنك تبعث بعد الموت، وأقسم باللّه: أنه لا يبعث اللّه من يموت، فنزلت الآية الكريمة، قاله أبو العالية.

الإعراب: وَأَقْسَمُوا: الواو: حرف عطف. (أقسموا) : ماض، وفاعله، والألف للتفريق.

بِاللَّهِ: متعلقان بما قبلهما. جَهْدَ: مفعول مطلق عامله (أقسموا) ، وهو من معناه، وجوز اعتباره حالا من واو الجماعة بمعنى: جاهدين، وجَهْدَ: مضاف، وأَيْمانِهِمْ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ ... إلخ معطوفة على قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ... إلخ لا محل لها مثلها. لا: نافية. يَبْعَثُ اللَّهُ: مضارع، وفاعله. مَنْ: اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، وجملة: يَمُوتُ صلة مَنْ، أو صفتها، والعائد، أو الرابط رجوع الفاعل إليها، وجملة: لا يَبْعَثُ ... إلخ جواب القسم لا محل لها. بَلى: حرف جواب. وَعْدًا: مفعول مطلق لفعل محذوف.

عَلَيْهِ: متعلقان ب وَعْدًا، أو بمحذوف صفة له. حَقًّا: مفعول مطلق لفعل محذوف أيضا، وهما مصدران مؤكدان للجملة المقدرة بعد بَلى، كما رأيت في الشرح. هذا؛ وقرئ برفعهما على اعتبار (وعد) خبرا لمبتدأ محذوف، وَ (حقّ) صفة له. وَلكِنَّ: الواو: حرف عطف.

وقيل: واو الحال، ولا وجه له. (لكنّ) : حرف مشبه بالفعل. أَكْثَرَ: اسم (لكنّ) ، وهو مضاف، والنَّاسِ: مضاف إليه، وجملة: لا يَعْلَمُونَ مع المفعول المحذوف في محل رفع خبر (لكنّ) ، والكلام بَلى ... إلخ في محل نصب مقول لقول محذوف؛ إذ التقدير: فقال اللّه تعالى: بلى ... إلخ. تأمل، وتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت