فهرس الكتاب
تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 7، ص: 691
خلق السموات، فاستحقوا بذلك الشركة معه في الألوهية؟! أَمْ آتَيْناهُمْ كِتابًا أي: أنزلنا عليهم كتابا من السماء ينطق على أنا اتخذناهم شركاء. فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ: على بصيرة، وحجة، وبرهان في عبادة هذه الحجارة، والأوثان.
بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ ... إلخ: أي ليس لهم حجة على ما هم عليه من الضلال، وإنما عبدوا هذه الحجارة، والأوثان بسبب تغرير الأسلاف للأخلاف، وإضلال الرؤساء للأتباع بأنهم يشفعون لهم عند اللّه بالتقرب إليه، وهو صريح قوله تعالى حكاية عن قولهم: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى.
هذا؛ وإنما جمعت المعبودات الباطلة بواو الجماعة، التي هي لجماعة المذكرين العاقلين، مع أنها جمادات لا تعقل؛ لأن الكفار يعاملونها معاملة من يعقل، من سؤالهم لها حوائجهم، وتذللهم لها. والعرب تجمع ما لا يعقل جمع من يعقل؛ إذا نزلوه منزلته؟ وإن كان خارجا عن الأصل، وهو كثير ومستعمل في القرآن الكريم، والكلام العربي. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: قُلْ: فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره:"أنت". أَرَأَيْتُمْ: فعل، وفاعل.
شُرَكاءَكُمُ: مفعول به أول، والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب صفة لما قبله. تَدْعُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، والعائد محذوف، التقدير: الذين تدعونهم. مِنْ دُونِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب المحذوف، ومِنْ بيان لما أبهم في الموصول. و: دُونِ مضاف، و: اللَّهِ مضاف إليه. أَرُونِي: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والنون للوقاية، وياء المتكلم مفعول به، والجملة الفعلية بدل من جملة: أَرَأَيْتُمْ؛ لأنها بمعنى: أخبروني، كما رأيت.
ما ذا: (ما) : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. (ذا) : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره، والجملة الفعلية بعدها صلتها، والعائد محذوف، التقدير: ما الذي خلقوه. هذا؛ وإن اعتبرت: ما ذا اسما مركبا، فهو مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، والجملة الفعلية بعده خبره، والرابط محذوف، مثل ما تقدم، كما يجوز اعتباره في محل نصب مفعول به مقدم، وعلى جميع الاعتبارات فالجملة: ما ذا خَلَقُوا في محل نصب مفعول به ثان ل: أَرَأَيْتُمْ. مِنَ الْأَرْضِ: متعلقان بمحذوف حال من مفعول خَلَقُوا على جميع الاعتبارات، و: مِنْ بيان لما أبهم فيه، وجملة: أَرَأَيْتُمْ ... إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: قُلْ ... إلخ مستأنفة، لا محل لها.
أَمْ: حرف عطف، معناه الإضراب. لَهُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. شِرْكٌ: مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية معطوفة على جملة: ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ فهي في محل نصب مثلها. أَمْ: حرف عطف. آتَيْناهُمْ: فعل، وفاعل، ومفعول به أول.