تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 322
وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ أي: ولكنّ اللّه يصطفي، ويختار من رسله من يشاء، فيطلعه على ما يشاء من غيبه. فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ: يقال: إنّ الكفّار لمّا سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبيّن لهم من يؤمن منهم، فأنزل اللّه تعالى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ يعني: لا تشتغلوا بما لا يعنيكم، واشتغلوا بما يعنيكم، وهو الإيمان، والعمل الصالح، ولا تتشوّفوا إلى إطلاع علم الغيب، فهو ليس لكم، وإنّما قال: وَرُسُلِهِ على الجمع، لقوله جلّ ذكره: ولكن اللّه يجتبي من رسله من يشاء، ولأنّ من أقر بجميع الرّسل؛ كان مقرّا؛ ومعترفا بأحدهم بداهة، وهذه صفة المؤمنين؛ لأنّهم آمنوا بجميع الرّسل.
وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا أي: وإن تصدّقوا من اجتبيته برسالتي، وأطلعته على ما أشاء من غيبي، وأعلمته بالمنافق منكم، والمؤمن المخلص، وتتّقوا ربّكم فيما أمركم به، ونهاكم عنه.
فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي: بإيمانكم، وطاعتكم لربّكم.
يروى: أنّ رجلا منجّما كان عند الحجّاج، فأخذ الحجاج حصيات عرف عدّتها، فقال للمنجّم: كم في يدي؟ فحسب المنجّم، فأصاب، فأغفله الحجّاج، وأخذ حصيات لم يعدّهنّ، فقال للمنجم: كم في يدي؟ فحسب، فأخطأ، ثمّ حسب، فأخطأ، فقال: أيّها الأمير أظنّك لا تعرف عدد ما في يدك؟ قال: لا، قال: فما الفرق بينهما؟ فقال: إنّ ذاك أحصيته، فخرج عن حدّ الغيب، فحسبت، فأصبت، وإن هذا لم تعرف عددها، فصار غيبا، ولا يعلم الغيب إلا اللّه تعالى.
الإعراب: ما كانَ: ما: نافية. كانَ: فعل ماض ناقص. اللَّهُ: اسمها.
لِيَذَرَ: فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام الجحود، والفاعل يعود إلى: اللَّهُ وَ «أن» المضمرة، والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جرّ باللام، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر: كانَ إذ المعنى: ما كان اللّه مريدا ترك المؤمنين. الْمُؤْمِنِينَ: مفعول به منصوب ... إلخ. عَلى ما: جار ومجرور متعلقان بالفعل: (يذر) وما تحتمل الموصولة، والموصوفة. أَنْتُمْ: ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
عَلَيْهِ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، والجملة الاسمية صلة: ما أو صفتها، والعائد أو الرابط الضمير المجرور ب عَلى.
حَتَّى: حرف غاية وجر. يَمِيزَ: فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد: حَتَّى والفاعل يعود إلى اللَّهُ، وَ «أن» المضمرة بعد: حَتَّى والفعل: يَمِيزَ في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (يذر) . الْخَبِيثَ: مفعول به. مِنَ الطَّيِّبِ: متعلقان بالفعل يَمِيزَ أو بمحذوف حال من: الْخَبِيثَ. وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ: إعراب هذا الكلام مثل إعراب سابقه بلا فارق.