تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 385
قبل خلقها، حكيما فيما قدّر من الفرائض في المواريث، وفرض من الأحكام، وفي لفظة:
كانَ ثلاثة أقوال: أحدها: أنّ اللّه تعالى كان عليما بالأشياء قبل خلقها، ولم يزل كذلك، الثاني: حكى الزجاج عن سيبويه: أنه قال: إنّ القوم لمّا شاهدوا علما، وحكمة، ومغفرة، وفضلا، قيل لهم: إن اللّه كان كذلك، ولم يزل على ما شاهدتهم. الثالث: قال الخليل: الخبر عن اللّه عز وجل بمثل هذه الأشياء كالخبر بالحال، والاستقبال؛ لأن صفات اللّه تعالى لا يجوز عليها الزّوال، والتقلّب انتهى خازن.
تنبيه: موانع الإرث: اختلاف الدّين، والرّقّ، والقتل وهو يمنع الإرث عمدا كان- أي:
القتل- أو خطأ؛ لما روي عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «القاتل لا يرث» .
أخرجه الترمذيّ.
ويتعلق بتركة الميت حقوق أربعة: تجهيزه، ووفاء ديونه، وتنفيذ وصاياه، ثم تقسيم تركته بين ورثته حسب الكتاب، والسنة.
الإعراب: يُوصِيكُمُ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والكاف مفعول به. اللَّهُ: فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها. لِلذَّكَرِ: متعلقان بمحذوف خبر مقدّم. مِثْلُ: مبتدأ مؤخر، وهو مضاف، وحَظِّ مضاف إليه، وحَظِّ مضاف، والْأُنْثَيَيْنِ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنّه مثنى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الاسمية مفسّرة لمعنى الوصية، والرابط محذوف، التقدير: للذكر منهم ... إلخ. وقيل: الجملة مستأنفة لا محلّ لها. وقيل: في محل نصب مفعول به ثان للفعل: (يوصي) وعليه أبو البقاء.
فَإِنْ: الفاء: حرف تفريع واستئناف. (إن) : حرف شرط جازم. كُنَّ: فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط، ونون النسوة اسمه. نِساءً: خبره.
فَوْقَ: ظرف مكان متعلّق بمحذوف صفة: نِساءً. وقيل: متعلّق بمحذوف في محل نصب خبر ثان ل (كان) والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. فَلَهُنَّ: الفاء: واقعة في جواب الشرط. (لهنّ) : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم، والنون حرف دال على جماعة الإناث. ثُلُثا: مبتدأ مؤخر مرفوع، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة؛ لأنّه مثّنى، وحذفت النون للإضافة. وثُلُثا: مضاف، وما تحتمل الموصولة، والموصوفة فهي مبنية على السكون في محل جر بالإضافة. تَرَكَ: فعل ماض، وفاعله يعود إلى المتوفّى، وهو معلوم من المقام كما رأيت في الشرح، والجملة الفعلية صلة ما أو صفها، والعائد أو الرابط محذوف، التقدير: فلهن ثلثا ما تركه، والجملة الاسمية هذه في محلّ جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدّسوقي يقول: لا محلّ لها؛ لأنّها لم تحل محل المفرد، والجملة الشرطية: فَإِنْ كُنَّ ... إلخ مستأنفة لا محل لها.