تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 429
فعن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهما-: أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يخلّون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإنّ ثالثهما الشّيطان» .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء» .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا خير في النّساء، ولا صبر عنهنّ، يغلبن كريما، ويغلبهنّ لئيم، فأحبّ أن أكون كريما مغلوبا، ولا أحبّ أن أكون لئيما غالبا» .
هذا؛ وقيل: معنى: ضَعِيفًا: أي: خلق الإنسان من شيء ضعيف، من طين، أو من نطفة، ثمّ من علقة، ثم من مضغة. قال تعالى في سورة الرّوم: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ.
هذا؛ والْإِنْسانُ كلمة تطلق على الذّكر، والأنثى من بني آدم خاصّة، ومثلها: شخص، قال تعالى: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ومعلوم: أنّ اللّه لم يقصد الذكور خاصّة، والقرينة الآيات الكثيرة الدالة على أنّ المراد: الذكر، والأنثى، واللام في الإنسان لام الجنس التي تفيد الاستغراق، ولذا صحّ الاستثناء من الإنسان في سورة العصر. هذا؛ وإنسان العين هو المثال؛ الّذي يرى فيها، وهو النقطة السّوداء؛ التي تبدو لامعة وسط السّواد.
تنبيه: روي عن ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما- أنّه قال: ثماني آيات في سورة النساء، هي خير لهذه الأمة ممّا طلعت عليه الشمس، وغربت: هذه الآيات الثلاث المذكورة تباعا، وقوله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ... إلخ، وإِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ... * إلخ، وإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ... إلخ، ومَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ... إلخ، وما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ ... إلخ.
تنبيه: دلّت الآيات الثلاث على أنّ اللّه سبحانه وتعالى مريد بإرادة قديمة زائدة على الذّات. هذا مذهب أهل السنة، كما أنّه جلّت قدرته عالم بعلم، قادر بقدرة، حيّ بحياة، سميع يسمع، بصير يبصر، متكلّم بكلام. وهذه كلّها معان وجوديّة أزلية، زائدة على الذّات. وذهب المعتزلة، والشّيعة إلى نفيها، والّذي يقطع دابر هؤلاء أن يقال: لو لم يصدق كونه ذا إرادة؛ يصدق أنّه ليس بذي إرادة، ولو صحّ ذلك؛ لكان كل ما ليس بذي إرادة ناقصا بالنسبة إلى من له إرادة، فلم يبق إلا أن يكون الذي لم يتّصف بالإرادة أنقص ممّا هو متّصف بها، ولا يخفى ما فيه من المحال، فإنّه كيف يتصور أن يكون المخلوق أكمل من الخالق، والبديهة تقضي بردّه، وإبطاله. وقد وصف الباري نفسه جلّ جلاله، وتقدّست أسماؤه بأنّه مريد، فقال تعالى: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ،* وقال جلّ شأنه: إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وانظر الآية رقم [26] .
الإعراب: يُرِيدُ اللَّهُ: مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها، والمصدر المؤوّل من: أَنْ يُخَفِّفَ في محل نصب مفعول به. عَنْكُمْ: جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. وَخُلِقَ: الواو: واو الحال. (خُلِقَ) : فعل ماض مبني للمجهول. الْإِنْسانُ: نائب