فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 436

وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا يعني: حسنا شريفا، وهو الجنّة. والمعنى: إذا اجتنبتم الكبائر، وأتيتم بالطاعات؛ نكفّر عنكم الصّغائر، وندخلكم مدخلا تكرمون فيه، وخذ ما يلي:

قال أبو جعفر بن جرير عن صهيب مولى الصّواري: أنّه سمع أبا هريرة رضي اللّه عنه، وأبا سعيد الخدري رضي اللّه عنه يقولان: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما، فقال: «والّذي نفسي بيده- ثلاث مرّات-» ، ثمّ أكبّ، فأكبّ كلّ رجل يبكي لا ندري ما ذا حلف عليه، ثمّ رفع رأسه، وفي وجهه البشرى، فكان أحبّ إلينا من حمر النّعم. فقال: «ما من عبد يصلّي الصّلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويخرج الزّكاة، ويجتنب الكبائر السّبع، إلّا فتحت له أبواب الجنّة، ثمّ قيل له:

ادخل بسلام». رواه النّسائيّ، والحاكم، وابن حبان.

الإعراب: إِنْ: حرف شرط جازم. تَجْتَنِبُوا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق.

كَبائِرَ: مفعول به، وهو مضاف. وما: مبنية على السكون في محل جرّ بالإضافة، وهي تحتمل الموصولة، والموصوفة. تُنْهَوْنَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو نائب فاعله. عَنْهُ: جار ومجرور متعلّقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية صلة ما أو صفتها، والعائد أو الرابط الضمير المجرور ب (عن) . وتقدير الكلام: كبائر الذي، أو كبائر شيء تنهون عنه، وجملة: تَجْتَنِبُوا ... إلخ لا محلّ لها؛ لأنّها ابتدائية، ويقال:

لأنّها جملة شرط غير ظرفي. نُكَفِّرْ: فعل مضارع جواب الشرط، والفاعل مستتر تقديره:

«نحن» ، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب «إذا» الفجائية. عَنْكُمْ: جار ومجرور متعلّقان بما قبلهما. سَيِّئاتِكُمْ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة من الفتحة؛ لأنّه جمع مؤنث سالم، والكاف في محل جر بالإضافة.

وَنُدْخِلْكُمْ: معطوف على جواب الشرط، ويجوز في مثله النصب على إضمار «أن» والرّفع على الاستئناف. كما رأيت في الآية رقم [284] : من سورة (البقرة) ، والفاعل مستتر، تقديره «نحن» والكاف مفعول به. مُدْخَلًا: مفعول مطلق على اعتباره مصدرا ميميّا، أو هو ظرف مكان متعلّق بالفعل قبله على اعتباره اسم مكان. كَرِيمًا: صفة له.

[سورة النساء (4) : آية 32]

وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)

الشرح: عن مجاهد، عن أمّ سلمة- رضي اللّه عنها-، قالت: قلت: يا رسول اللّه! يغزو الرّجال، ولا نغزو، وإنّما لنا نصف الميراث. فأنزل اللّه الآية. وقال مجاهد- رحمه اللّه تعالى-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت