تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 483
رماه بما ليس فيه. وفريت الشيء: قطعته. الْكَذِبَ أي: في زعمهم: أنهم أبناء اللّه، وأحباؤه، وأنّهم مطهّرون من الذنوب، والسّيّئات. وكفى به: أي: بالكذب، والافتراء. إِثْمًا مُبِينًا: ذنبا ظاهرا واضحا، لا خفاء فيه.
هذا؛ والآية الكريمة تشنّع على اليهود كذبهم، وافتراءهم، وقبائح أعمالهم، فتصفهم بأنّهم كاذبون، والكذب ديدنهم، وصفة لازمة لهم في ماضيهم، وحاضرهم، والكذب من أفحش الذّنوب، ومن أخبث ما يتّصف به إنسان، وأبرز صفات المنافقين، وحذّر منه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في جميع الحالات، حتّى في المزاحة، والمراء، وخذ ما يلي:
عن أبي أمامة- رضي اللّه عنه-: أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أنا زعيم ببيت في وسط الجنّة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحا» . رواه أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه.
وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر» . رواه البخاريّ، ومسلم.
عن عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه عنهما-: أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصا، ومن كان فيه خصلة منهنّ؛ كانت فيه خصلة من النّفاق؛ حتّى يدعها: إذا ائتمن؛ خان، وإذا حدّث؛ كذب، وإذا عاهد؛ غدر، وإذا خاصم؛ فجر» . رواه الستّة إلا ابن ماجه.
وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يؤمن العبد الإيمان كلّه حتّى يترك الكذب في المزاحة. والمراء، وإن كان صادقا» . رواه أحمد، والطبراني، وغير ذلك كثير.
الإعراب: انْظُرْ: فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: أنت، وهو معلّق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام. كَيْفَ: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال، عامله ما بعده.
يَفْتَرُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله. عَلَى اللَّهِ: متعلقان بالفعل قبلهما، ويجوز أن يكونا متعلقين بمحذوف حال من الكذب، تقدّم عليه. الْكَذِبَ: مفعول به، وقال الجمل: أو مفعول مطلق؛ لأنّه يلاقي العامل في المعنى؛ إذ الافتراء؛ والكذب متقاربان معنى، أو معناهما واحد، ولا وجه له، وجملة: كَيْفَ يَفْتَرُونَ ... إلخ في محل نصب مفعول به ل (انظر) المعلّق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام، وجملة: انْظُرْ ... إلخ مبتدأة، أو مستأنفة، لا محلّ لها.
وَكَفى: الواو: حرف استئناف. (كَفى) : فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر. بِهِ: الباء: حرف جر صلة، والهاء فاعله مجرور لفظا مرفوع محلّا. وقيل: الباء أصلية، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل قبلهما على أنّهما مفعول به، والفاعل ضمير مستتر تقديره: الاكتفاء، والمعتمد الأول. إِثْمًا: تمييز. وقيل: حال. والمعتمد الأوّل. مُبِينًا: صفة له، وجملة: وَكَفى ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها.