تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 489
ثلاثمئة حرّة، وسبعمئة سرّيّة. والفائدة في كثرة تزوجهما: أنّه كان لكلّ منهما قوة أربعين نبيّا، وقوة النبيّ بقوة أربعين رجلا عاديّا، وكلّ من كان أقوى؛ كان أكثر نكاحا. انتهى. خازن، وقرطبي.
هذا؛ والحكمة: المعرفة بالدين، والفقه في التأويل، والفهم الذي هو منحة، ونور من ربّ العالمين. قال مالك- رحمه اللّه تعالى- وقال أبو بكر بن دريد- رحمه اللّه تعالى-: الحكمة كلّ كلمة وعظتك، أو دعتك إلى مكرمة، أو نهتك عن قبيح؛ فهي حكمة. وقال أبو العالية- رحمه اللّه تعالى-: الحكمة خشية اللّه، فإنّ خشية اللّه رأس كلّ حكمة، وقد روى ابن مردويه عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- مرفوعا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «رأس الحكمة مخافة اللّه» .
هذا؛ وآلَ أصله: أهل، فأبدلت الهاء همزة ساكنة، فصار (أأل) ثمّ أبدلت الهمزة الثانية الساكنة مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى، على القاعدة: «إذا اجتمع همزتان: الأولى متحركة، والثانية ساكنة، قلبت الثانية مدّا مجانسا لحركة الهمزة الأولى» وذلك مثل آدم، وإيمان، وأومن، فإنّ الأصل: أَأدم، وإ إمان، وأ أمن، وقلب الهاء همزة سائغ، مستعمل لغة في: أراق، فإن أصله: هراق، كما تقلب الهمزة هاء، ومنه قول الشاعر- وهو الشاهد رقم [416] من كتابنا:
«فتح القريب المجيب» : [الطويل]
ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... لهنّك من برق عليّ كريم
والأول كثير مستعمل في الشعر العربي، وغيره، وهذا مذهب سيبويه، وقال الكسائي:
أصل: آل (أول) كجمل، من آل يئول، تحركت الواو، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا. وقد صغّروه على أهيل، وهو يشهد للأول، وعلى أويل، وهو يشهد للثاني، ولا يستعمل (آل) إلا فيما له خطر وشأن، بخلاف أهل، يقال: آل النبي، وآل الملك، ولا يقال: آل الحجام، ولكن:
أهله، ولا ينقض بآل فرعون، فإنّ له شرفا باعتبار الدّنيا. واختلف في جواز إضافته إلى المضمر، فمنعه الكسائي، والنّحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي: أنّه من لحن العوام، والصحيح جوازه، كما في قول عبد المطلب بن هاشم جدّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: [الكامل]
لا همّ إنّ العبد يم ... نع رحله فامنع رحالك
وانصر على آل الصّلي ... ب وعابديه اليوم آلك
وفي الحديث الصحيح من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللّهمّ صلّ على محمّد، وعلى آله» .
هذا؛ وأمّا (الحسد) فهو تمنّي زوال النعمة عمّن هو مستحق لها، وربما يكون ذلك مع سعي في زوالها، والحسد مذموم، وصاحبه مغموم، وهو «يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» .
رواه أنس- رضي اللّه عنه- عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ورواه أبو داود عن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- وقد أطلت الكلام على الحسد في سورة الفلق، فانظره، فإنّه جيد. والحمد للّه! وخذ هنا ما يلي: