تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 511
بمعنى: قصد، وأراد. قال تعالى في حقّ سليمان- على نبينا وعليه ألف صلاة وألف سلام- فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ وقال الشاعر: [المتقارب]
أصاب الكلام فلم يستطع ... فأخطا الجواب لدى المفصّل
هذا؛ وَ «مصيبة» أصلها: مؤصيبة، فحذفت الهمزة فصار: مصيبة، فقل في إعلالها: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علة متحرك، والحرف الصحيح أولى بالحركة من حرف العلّة، فنقلت حركة الياء إلى الصاد قبلها، فصارت مصيبة. هذا ومضارع أصاب: يصيب، وأصله: يؤصيب، فحذفت الهمزة للتخفيف حملا على المبدوء بهمزة المضارعة (أأصيب) الذي حذفت همزته الثانية للتخفيف من ثقل الهمزتين، فصار: (يصيب) ثم يقال فيه ما قيل في «مصيبة» فصار: يصيب، وحذفت الهمزة من مؤصيبة للتخلص من ثقل الهمزتين في التّقدير.
الإعراب: فَكَيْفَ: الفاء: حرف استئناف. (كيف) : اسم استفهام مبني على الفتح في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: فكيف حالهم؟ أو: في محل نصب حال، عامله محذوف، التقدير: فكيف يصنع هؤلاء المنافقون؟ والجملة سواء أكانت اسمية، أو فعلية مستأنفة، لا محلّ لها. إِذا: ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل المقدّر، أو هو متعلق بنفس المبتدأ؛ الّذي قدرناه. أَصابَتْهُمْ: فعل ماض، والتاء للتأنيث والهاء مفعول به. مُصِيبَةٌ: فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذا) إليها، ومثل هذه الآية في إعرابها قول الفرزدق، وهو الشاهد رقم [225] من كتابنا: «فتح رب البرية» ، والشاهد رقم [528] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الوافر]
فكيف إذا مررت بدار قوم ... وَجيران لنا كانوا كرام
بِما: جار ومجرور متعلقان ب: مُصِيبَةٌ أو بمحذوف صفة لها، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة. وقيل: المصدرية أيضا. قَدَّمَتْ: فعل ماض، والتاء للتأنيث.
أَيْدِيهِمْ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الياء للثقل، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والعائد أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: بالذي، أو: بشيء قدمته أيديهم، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالباء، والجار والمجرور متعلقان ب مُصِيبَةٌ ... إلخ، والتقدير: بتقديم أيديهم الشر، أو السوء ... إلخ.
ثُمَّ: حرف عطف. جاؤُكَ: ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محلّ لها، وهو أولى من العطف على ما قبلها. هذا؛ وقال الجلال: جملة: جاؤُكَ معطوفة على جملة: يَصُدُّونَ ... إلخ في الآية السّابقة فيكون ما بينهما كلاما معترضا. ولا أراه قويا.
يَحْلِفُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو