تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 520
غاية، وإن أهنتموه، وأعريتموه، وأجعتموه؛ أفضى بكم إلى خير غاية؟». قالوا: يا رسول اللّه! هذا شرّ صاحب! قال: «والّذي نفسي بيده، إنّها لنفوسكم الّتي بين جنوبكم» . انتهى.
أمّا دِيارِكُمْ فهو جمع: دار، وهي مؤنّثة، وقد تذكّر، وهي منزل الإنسان، ومسكنه، أصلها: دور بفتحتين، قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وجمعها: ديار، ودور، وأدؤر، وأدور، وأدورة، وأدوار، ودورات، وديارات اعتلّت عينه بالقلب. هذا؛ والدار أيضا:
البلد، والقبيلة، ودار القرار: الآخرة، والدّاران: الدنيا، والآخرة، ودار الحرب: بلاد العدوّ.
هذا؛ وقال أبو حاتم: إنّ الدّيار: العساكر، والخيام. لا البنيان، والعمران، وعليه قوله تعالى:
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ* أي: في عساكرهم، وخيامهم ميتين. وقال جلّ شأنه: فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ* أي: في مدينتهم المعمورة. ولو أراد غير ما قيل؛ لجمع الدار، فعلم من كلامه: أنّ الديار مخصوصة بالخيام. قال صاحب الخزانة: وهذه غفلة عن قول الشاعر، وهو مجنون ليلى: (أقبّل ذا الجدار) هو حائط البيت، وذلك في قوله- وهو الشاهد رقم [903] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الوافر]
أمرّ على الدّيار ديار ليلى ... أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الدّيار شغفن قلبي ... وَلكن حبّ من سكن الديارا
الإعراب: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ: إعراب هذه الكلمات مثل إعراب: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا في الآية رقم [64] بلا فارق. أَنِ: حرف تفسير؛ لأنّ كَتَبْنا بمعنى: قلنا لهم.
اقْتُلُوا: فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنّها مفسّرة ل كَتَبْنا لا محلّ لها، وقال الشلوبين: بحسب ما تفسّره، والتي بعدها معطوفة عليها، واعتبرت أَنِ مفسّرة؛ لأنّ ما قبلها مضمّن معنى القول دون حروفه. هذا؛ وبعضهم يعتبرها مصدرية تؤوّل مع ما بعدها بمصدر في محل جرّ بحرف جر محذوف، التقدير:
بأن اقتلوا، أو في محل نصب مفعول به، التقدير: كتبنا عليهم القتل. ما: نافية. فَعَلُوهُ: ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية جواب (لَوْ) لا محلّ لها، وَ (لَوْ) ومدخولها معطوف على ما قبله، أو هو مستأنف لا محلّ له على الاعتبارين. إِلَّا: حرف حصر. قَلِيلٌ: بدل من واو الجماعة، وقرئ بالنّصب على الاستثناء. مِنْهُمْ: جار، ومجرور متعلقان ب قَلِيلٌ.
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا: إعرابه مثل إعراب سابقه. ما: تحتمل الموصولة، والموصوفة، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. يُوعَظُونَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع ... إلخ، والواو: نائب فاعله، والجملة الفعلية صلة ما أو صفتها، والعائد، أو الرابط الضمير المجرور محلّا بالباء. بِهِ: جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. لَكانَ: اللام: واقعة