فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 532

تنبيه: ذكر اللّه هنا: أنّ كيد الشيطان ضعيف، وهذا بمقارنته بكيد اللّه، وذكر في سورة (يوسف) أنّ كيد النّساء عظيم، وهذا بالنسبة إلينا، على أنّه من كلام العزيز زوج المرأة، ولا تنس: قوله تعالى في سورة (التّحريم) : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ.

فائدة: في الآية الكريمة من المحسّنات البديعية: المقابلة، وهي أن يؤتى بمعنيين، أو أكثر، ثمّ يؤتى بما يقابل ذلك على التّرتيب، تأمّل في الآية تجد ذلك موجودا فيها، كما في الآية رقم [85] الآتية.

هذا؛ وَ «الشّيطان» اسم يطلق على عدو اللّه إبليس، وقد يطلق على كلّ نفس عاتية خبيثة، خارجة عن الصراط المستقيم من الإنس، والجن، والحيوان. وما أكثر الشياطين بهذا المعنى من بني آدم، قال تعالى في سورة (الأنعام) رقم [112] - انظر شرحها هناك، ونصّها-: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذرّ الغفاري- رضي اللّه عنه-: «يا أبا ذرّ تعوّذ باللّه من شياطين الإنس والجنّ» . قال:

أو للإنس شياطين؟! قال: «نعم» . ولا تنس أنّ لكلّ واحد من بني آدم شيطانا بدليل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة- رضي اللّه عنها-: «أجاءك شيطانك؟» قالت: أو لي شيطان؟ قال: «ما من أحد إلّا وله شيطان» قالت: وأنت يا رسول اللّه؟! قال: «وأنا إلّا أنّني أعانني اللّه عليه، فأسلم، فلا يأمر إلّا بخير» . يروى بضم الميم، وفتحها، والمعنى يختلف.

هذا؛ وَ «الشّيطان» واحد الشياطين، مأخوذ من شطن: إذا بعد، والنّون أصلية، فهو مصروف على هذا؛ وسمّي الشّيطان شيطانا؛ لبعده عن الحقّ، وتمرّده. قال جرير: [البسيط]

أيّام يدعونني الشّيطان من غزل ... وَهنّ يهوينني إذ كنت شيطانا

وقيل: مأخوذ من: شاط: إذا احترق، وشاط: بطل، فالنون زائدة، وعليه فهو غير مصروف، وَ «شطن» من باب: قعد، وَ «شاط» من باب ضرب. هذا؛ واشتاط الرّجل: إذا احتدّ غضبا. واشتاط: إذا هلك. قال الأعشى في معلّقته: [البسيط]

قد نخضب العير في مكنون فائله «1» ... وَقد يشيط على أرماحنا البطل

ويقوّي الاعتبار الأول، ويضعّف الثاني: أنّ سيبويه- رحمه اللّه تعالى- حكى: أنّ العرب تقول: تشيطن فلان: إذا فعل أفعال الشياطين، فهذا بيّن: أنّ تفعلل من شطن، ولو كان من شاط؛ لقالوا: تشيّط.

(1) الفائل: عرق من الجوف إلى الفخذ، ومنون الفائل: الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت