تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 555
حقّ من حقوق العباد. والسّيّئة: ما كانت بخلاف ذلك. وقيل: الشفاعة الحسنة، هي الدعوة للمسلم؛ لأنّها في معنى الشفاعة إلى اللّه، فعن أم الدّرداء- رضي اللّه عنها- قالت: حدّثني سيدي: أنّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «إذا دعا الرّجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة: ولك بمثل ذلك» . رواه مسلم، وأبو داود.
وعن أبي موسى الأشعري- رضي اللّه عنه- قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا، فجاء رجل يسأل، فأقبل علينا بوجهه، وقال: «اشفعوا؛ تؤجروا، ويقضي اللّه على لسان رسوله ما شاء» . متّفق عليه.
هذا؛ وَ (الكفل) : النصيب، قال تعالى في آخر سورة (الحديد) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ... إلخ. والشّافع يؤجر فيما يجوز، وإن لم يشفّع؛ لأنّ اللّه تعالى قال: مَنْ يَشْفَعْ، ولم يقل: يشفّع، ورحم اللّه من قال في الشّكر على المعروف سلفا: [البسيط]
لأشكرنّك معروفا هممت به ... إنّ اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إن لم يجره قدر ... فالشّيء بالقدر المقدور مصروف
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا أي: قادرا مقتدرا، قال الزّبير بن عبد المطلب- ولم يدرك النبوة-: [الوافر]
وذي ضغن نفيت السّوء عنه ... وَكنت على إساءته مقيتا
أي: قديرا، فالمعنى: أنّ اللّه تعالى يعطي كلّ إنسان قوته، ومنه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقيت» وفي رواية: (من يقوت) . رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- وأمّا قول السّموءل بن عادياء اليهودي: [الخفيف]
ألي الفضل أم عليّ إذا حو ... سبت إنّي على الحساب مقيت
فقال فيه الطبري: إنّه من غير هذا المعنى المتقدّم، وإنّه بمعنى: الموقوف. هذا؛ وفي الآية الكريمة فن المقابلة، كما في الآية رقم [76] وهذه من المحسّنات البديعيّة، وهي أن يؤتى بمعنيين، أو أكثر، ثمّ يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب. واللّه أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: مَنْ: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. يَشْفَعْ: فعل مضارع فعل الشرط، والفاعل يعود إلى: مَنْ تقديره: هو. شَفاعَةً: مفعول مطلق.
حَسَنَةً: صفة: شَفاعَةً. يَكُنْ: فعل مضارع ناقص جواب الشرط مجزوم. لَهُ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: يَكُنْ مقدّم. نَصِيبٌ: اسمه مؤخّر. مِنْها: جار ومجرور متعلقان ب نَصِيبٌ أو بمحذوف صفة له، وجملة: يَكُنْ ... إلخ: لا محلّ لها؛ لأنّها