تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 577
وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «اجتنبوا السّبع الموبقات» قيل:
يا رسول اللّه! وما هنّ؟ قال: «الشّرك باللّه، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ، وأكل مال اليتيم، وأكل الرّبا، والتّولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» .
رواه البخاريّ، ومسلم، وغيرهما.
وعن البراء بن عازب- رضي اللّه عنه-: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لزوال الدّنيا أهون على اللّه من قتل مؤمن بغير حقّ» . رواه ابن ماجه. وزاد الأصبهاني فيه: «ولو أنّ أهل سمواته، وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن؛ لأدخلهم اللّه النّار» .
وروى ابن ماجه عن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطوف بالكعبة، ويقول: «ما أطيبك، وما أطيب ريحك، ما أعظمك، وما أعظم حرمتك، والّذي نفس محمّد بيده لحرمة المؤمن عند اللّه أعظم من حرمتك، ماله، ودمه» .
وعن أبي سعيد، وأبي هريرة- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لو أنّ أهل السّموات وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن؛ لأكبّهم اللّه في النّار» . رواه الترمذيّ.
وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة؛ لقي اللّه مكتوبا بين عينيه: آيس من رحمة اللّه» . رواه ابن ماجه، والأصبهاني.
وعن عبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنّة «1» ، وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما». رواه البخاري، وغيره.
وعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من تردّى من جبل، فقتل نفسه فهو في نار جهنّم يتردّى فيها خالدا مخلّدا فيها أبدا، ومن تحسّى سمّا، فقتل نفسه، فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالدا مخلّدا فيها أبدا» . رواه الشيخان.
بعد هذا فهل لقاتل المؤمن عمدا توبة؟ فيه خلاف. والمعتمد: أنّ له توبة، وهو ما عليه الجمهور من سلف الأمة، وخلفها: أنّ القاتل له توبة فيما بينه وبين اللّه عزّ وجل، فإن تاب، وأناب، وخشع، وخضع، وعمل صالحا بدّل اللّه سيئاته حسنات، وعوّض المقتول من ظلامته، وأرضاه عن ظلامته، قال تعالى في سورة الفرقان: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا (68) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا (69) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا وهذا خبر لا يجوز نسخه. وقال تعالى في سورة (الزّمر) :* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ
(1) أي: لم يشمّ رائحة الجنة. (نهاية) .