فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 4400

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 583

كرامته، وشرفه، ومروءته في سبيله، وكثير من النّاس يسبب لهم المال العذاب الأليم في نار الجحيم، وذلك حينما لم يراقبوا اللّه تعالى في جمعه، وإنفاقه.

فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً يعني: فضيلة، وكرامة في الآخرة. قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: أراد بالقاعدين هنا: أولي الضرر، وفضّل اللّه المجاهدين عليهم درجة؛ لأنّ المجاهد باشر الجهاد بنفسه، وما أدراكم ما الدّرجة؟ هي كما بين السّماء، والأرض. وانظر الحديث في الآية رقم [84] ، وخذ ما يلي: روى أبو هريرة- رضي اللّه عنه- عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ في الجنّة مئة درجة أعدّها اللّه للمجاهدين في سبيل اللّه، ما بين الدّرجتين، كما بين السّماء والأرض» . أخرجه البخاريّ.

وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى أي: كلّا من المجاهدين، والقاعدين وعده اللّه الجنة بإيمانه بربّه، وتصديقه بنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا: المراد ب: الْقاعِدِينَ: الذين لا عذر لهم، ونكر أَجْرًا لزيادة التعظيم، والتفخيم بمعنى: لا يعلمه إلا اللّه، ولا تنس الطّباق بين الْمُجاهِدِينَ والْقاعِدِينَ وهو من المحسّنات البديعية.

هذا؛ وَ «المال» قال فيه ابن الأثير: المال في الأصل: كل ما يملك من الذهب، والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى، ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق عند العرب على الإبل؛ لأنّها كانت أكثر أموالهم، وقال الجوهري: ذكر بعضهم: أنّ المال يؤنّث، وأنشد لحسان- رضي اللّه عنه-: [البسيط]

المال تزري بأقوام ذوي حسب ... وَقد تسوّد غير السّيّد المال

وعن الفضل الضّبّي: المال عند العرب الصّامت، والنّاطق، فالصّامت: الذهب، والفضّة، والجواهر، والناطق: البعير، والبقرة، والشاة، فإذا قلت عن بدويّ: كثر ماله؛ فهو الناطق. وإذا قلت عن حضريّ: كثر ماله؛ فهو الصامت. هذا؛ والنّشب يطلق على المال الثابت، كالضّياع، والدور، قال عمرو بن معدي كرب الزّبيدي- رضي اللّه عنه- في ذلك، وهو الشّاهد رقم [597] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» ، والشاهد رقم [485] من كتابنا: «فتح رب البرية» : [البسيط]

أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب

هذا؛ وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم: «من تواضع لغنيّ لغناه؛ فقد ذهب ثلثا دينه» . وإنّما كان كذلك؛ لأنّ الإيمان متعلّق بثلاثة أشياء: المعرفة بالقلب، والإقرار باللسان، والعمل بالأركان، فإذا تواضع بلسانه، وأعضائه، فقد ذهب الثّلثان، فإذا انضمّ إليها القلب فقد ذهب الكلّ.

و «غير» اسم شديد في الإبهام ك «مثل» لا يتعرّف بالإضافة لمعرفة، وغيرها، وهو ملازم للإضافة، ويجوز أن يقطع عنها، إن فهم المعنى، أو تقدّمت عليها كلمة «ليس» . يقال: قبضت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت