تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 610
الحلف الكاذب، ونفي السرقة، ورمي اليهوديّ بها، وانظر (بَيَّتَ) في الآية رقم [81] : وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطًا أي: عليما دقيقا، فلا يفوته شيء من عملهم، ولا يعجزونه.
هذا؛ وَ «محيط» أصله: «محوط» لأنّه من: أحاط، يحيط، أو من: حاط، يحوط، وهو أولى، فهو من الباب الأول، فقل في إعلاله: اجتمع معنا حرف صحيح ساكن، وحرف علّة متحرّك، والحرف الصّحيح أولى بالحركة من حرف العلّة، فنقلت حركة الواو إلى الحاء قبلها، فصار: «محوط» ثم قلبت الواو ياء لمناسبة الكسرة قبلها.
قال النّسفي- رحمه اللّه تعالى-: وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلّة الحياء، وعدم الخشية من ربهم مع علمهم: أنّهم في حضرته، لا سترة، ولا غيبة عن علمه. وفي الآية دليل على أنّ الكلام هو المعنى القائم بالنّفس حيث سمّى التدبير: قولا. انتهى.
الإعراب: يَسْتَخْفُونَ: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محلّ لها، ويجوز اعتبارها في محلّ نصب حال من واو الجماعة في: يَخْتانُونَ. مِنَ النَّاسِ: متعلقان بالفعل قبلهما. وَلا: الواو: حرف عطف. (لا) :
نافية، وجملة: (لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ) معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها.
وَهُوَ: الواو واو الحال. (هُوَ) : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
مَعَهُمْ: ظرف مكان متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ، والهاء في محل جرّ بالإضافة، والجملة الاسمية في محلّ نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، والضمير.
إِذْ: ظرف لما مضى من الزّمان في الأصل، وهو هنا للحاضر، مبنيّ على السّكون في محل نصب متعلّق بالخبر المحذوف. يُبَيِّتُونَ: فعل مضارع مرفوع، والواو فاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إِذْ) إليها. ما: موصولة، أو موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به. لا: نافية. يَرْضى: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر، والفاعل يعود إلى اللَّهِ والجملة الفعلية صلة: ما أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، وهو المفعول به؛ إذ التقدير: الّذي، أو: شيئا لا يرضاه. مِنَ الْقَوْلِ: متعلقان بمحذوف حال من الضمير المحذوف، العائد على: ما. ومِنَ: بيان لما أبهم في: ما.
وَكانَ: الواو: حرف استئناف. (كانَ) : فعل ماض ناقص. اللَّهِ: اسمها. بِما: جار ومجرور متعلقان ب مُحِيطًا بعدهما، وَ (ما) تحتمل الموصولة، والموصوفة، والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء، والجملة بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: بالذي، أو: بشيء يعملونه، وعلى اعتبار (ما) مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل جرّ بالباء، التقدير: بعملهم. مُحِيطًا: خبر: (كان) وجملة: وَكانَ ... إلخ مستأنفة لا محلّ لها.